مؤتمر "كلمة سواء" الثامن افتتح اعماله باحتفال رسمي في قصر الاونيسكو والمناقشات تركزت على الابعاد الانسانية والقانونية في قضية الامام الصدر

calendar icon 11 كانون الأول 2003

مؤتمر "كلمة سواء" الثامن افتتح اعماله باحتفال رسمي في قصر الاونيسكو والمناقشات تركزت على الابعاد الانسانية والقانونية في قضية الامام الصدر الرئيس الايراني :ما يشهده لبنان من مقاومة وتطور تجسيد لافكاره السامية والحفاظ على وحدة الشعب السبيل الامثل للصمود في وجه الاعداء البطريرك صفير: جسد قيم تلاقي المسيحية والاسلام بأبهى صورها المفتي قباني: هذه القضية خرجت عن اطارها الوطني الى العالم كله الشيخ قبلان: ما نعيشه يؤكد الحاجة الى "كلمة سواء" تنهي الفوضى البطريرك هزيم: لن يهدأ لنا بال الا بزوال الاحتلال عن ارضنا البطريرك لحام: تكافؤ الفرص والانماء المتوازن بين كل المناطق الشيخ غيث: الكل يتفرج ويسمع ويرى التزيف والنفاق والخداع الصدر ناشد الحكومة تحريك الملف امام المحافل الدولية والاقليمية وطنية - 11/12/2003 ( سياسة) افتتح مؤتمر "كلمة سواء" الثامن اعماله في احتفال رسمي اقيم عند التاسعة والنصف قبل ظهر اليوم في قصر الاونيسكو تحت عنوان "الابعاد الانسانية والوطنية والقانونية في قضية الامام الصدر - خمس وعشرون سنة على التغييب". حضر حفل الافتتاح الوزير كرم كرم ممثلا رئيس الجمهورية العماد اميل لحود, رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري , السفير الايراني في لبنان مسعود الادريسي ممثلا رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية, ممثل رئيس مجلس الوزراء وزير السياحة علي حسين عبدالله, الرئيسان حسين الحسيني وسليم الحص, والوزراء : ميشال موسى, عبد الرحيم مراد, ايلي سكاف وايوب حميد, والنواب بهية الحريري, محمد رعد, علي الخليل, عبداللطيف الزين, روبير غانم, محمد فنيش, عبدالله قصير, محمد بيضون, ياسين جابر, محمود ابوحمدان, غسان مخيبر, علي عمار, عباس هاشم وعمار الموسوي, النواب السابقون: بيار دكاش , اسماعيل سكرية, حسين يتيم, صلاح الحركة وبهاء الدين عيتاني, نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان, شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ بهجت غيث, المطران بولس مطر ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير, القاضي الشيخ محمد دالي بلطة ممثلا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني, الارشمندريت الياس نجم ممثلا بطريرك الروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم, المطران يوحنا حداد مثلا بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وممثلون لقادة الاجهزة الامنية،السيدة رباب الصدر شرف الدين, نجل الامام موسى الصدر صدر الدين الصدر وعائلة الامام الصدر. كما حضر السيد هاشم صفي الدين ممثلا الامين العام ل "حزب الله" حسن نصر الله , السيد علي فضل الله نجل السيد حسين فضل الله, رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور ابراهيم قبيسي, نقيب الاطباء الدكتور محمود شقير وعدد من السفراء والمديرين العامين وشخصيات دينية وروحية وامنية واساتذة جامعيون وهيئات تربوية واجتماعية وممثلون عن جمعيات اهلية وحشد من طلاب المدارس. السيد الصدر ثم القى نجل الامام السيد موسى الصدر السيد صدر الدين الصدر كلمة رحب في مستهلها بالحضور , وقال :"ان المؤتمر هذا العام لن يتناول كما جرت العادة نقاشا في فكر وتجربة الامام الصدر, بل في قضيته ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين, بابعادهاالانسانية والوطنية والقانونية, لافتا الى ان منظمي مؤتمر "كلمة سواء" رأوا في الذكرى العالمية ال55 للاعلان عن شرعة حقوق الانسان وال25 لتغييب الامام ورفيقيه,ان تكون سبل متابعة هذه القضية والعوائق السياسية والقانونية التي تواجهها هي موضوع النقاش, كما ان هذا المؤتمر يأتي ليكون تتمة لمؤتمرنا الثالث "بحثا عن حق الانسان" والذي عقد سنة 1998 ومن اجل وضع هذه الحقوق موضع التنفيذ". ورأى "ان القوة مازالت ام الشرائع وان القانون والعدالة لايزالان قاصرين عن الحق والمسؤولية بالنسبة الى متابعة قضية الامام الصدر ورفيقيه". وقال :"ان جريمة اخفاء الامام الصدر ما زالت تصطدم بالعوائق السياسية والمصلحية المختلفة التي عملنا اليوم وغدا على ازالة اولاها والترفع عن آخرها حتى تخضع السياسة امام الحقيقة ويطغى الحق في ساحة العدالة. وهذا المعنى الفعال المتوخى من كل بحث عن الحق هو هدف مؤتمرنا الثامن". وعرض للنقاط الآتية: "اولا : ان متابعتنا لقضية الامام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين تهدف الى بذل الوسع عبر استنفاد الوسائل الديبلوماسية والقانونية استنادا الى ما خلصت اليه تحقيقات القضاءين الايطالي واللبناني، والتي جزمت بان الامام الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا الى ايطاليا, وذلك بحثا عن الحقيقة وتثبيتا للمسؤوليات كافة المترتبة على الدولة الليبية والاشخاص الضالعين في الجريمة. ثانيا : ونحن متفائلون بجدوى المتابعة, فالتصريحات الليبية الرسمية, الممتدة على مساحة ربع قرنن والتي دحضها القضاء في اكثر من دولة قد تغيرت اليوم مضيفة التناقضات على التناقض حول الرواية الرسمية الليبية. فللمرة الاولى, ونتيجة لمتابعتنا القضائية ولضغوطات سياسيةن اتى اعتراف القذافي في خطاب رسمي عام (الفاتح من سبتمبر 2002) والذي اثبتته منظمة العفو الدولية, في تقريرها لعام 2003 بان "الامام الصدر كان في زيارة رسمية واختفى في ليبيا" ليعزز توجهنا بجدوى المتابعة. لم يعد القذافي رافضا الكلام في موضوع الامام الصدر, ولا متمسكا ببيان الخارجية الليبية الصادر في 17/9/1987 الذي ادعى ان الامام وصحبه غادروا مطار طرابلس في حفل وداع شبه رسمي الى ايطاليا ليل 31/8/1978, ولا مصرا على مضمون التحقيق الامني الليبي بتاريخ 15/2/1980 المستند الى اجماع 11 شاهدا ليبيا وموريتاني واحد بأنهم شاهدوا وودعوا الامام على ارض مطار طرابلس الغرب, ولا على اتهام اطراف لبنانية وفلسطينية واجهزة استخبارات اقليمية بالوقوف وراء الاخفاء, واصبح الامام الصدر مناضلا وصديقا. ولم يعد الامام وطائفته عملاء لاسرائيل. ثالثا : ان ثبوت كذب بيانات الخارجية واجهزة الامن والعدل الليبية وتناقض تصريحات المسؤولين الليبيين وغيرهان يؤكد بدون ادنى شك ضلوع الدولة الليبية مجتمعة بشخص رئيسها القذافي في مؤامرة خطف وحجز حرية الامام ورفيقيه والتخطيط للتمويه على هذه الجريمة, بنقل حقائب الامام ورفيقيه الى روما وتكليف اشخاص بانتخال شخصية الامام ورفيقيه وتزوير اوراق رسمية ، كما جاء في قرارات القضاء الايطالي عامي 79و82 وقرار قاضي التحقيق اللبناني سنة 1986 . رابعا: اذن, المتابعة هي بهدف تثبيت ان ما حدث حدث في ليبيا, وان الدولة الداعية والمضيفة بشخص رئيسها مسؤولة عن سلامة الامام ورفيقيه، وذلك بحسب القوانين الدولية المرعية. خامسا : واخيرا, بالاستناد الى هذه الحقائق القضائية مضافااليها اعتراف القذافي الاخير، تنتفي الحاجة الى مفاوضات وتحقيقات جديدة ولجان مشتركة يتمثل فيها المجرم بهدف انتاج سيناريو لا علاقة له بالحقيقة، او يحرفها على احسن تقدير لاعادة تظهير القذافي وتبرئته من جريمته. فالقذافي لن يجد هذا الغطاء لا في لبنان ولا في ايران على الاقل ". واعلن الصدر" اننا لن نساوم او نفاوض على حقنا، ولن نتبع هوى او مصلحة، ولن نتنازل عن حق هو اصلا ليس ملكنا، بل نحن امناء عليه. هذه رسالتنا في الحياة". وناشد السيد الصدر الحكومة اللبنانية "تحريك ملف قضية الامام الصدر ورفيقيه واعتبارها قضية وطنية على المستوى الرسمية لتبنى عليه متابعة القضية امام المحافل الاقليمية العربية والاسلامية والدولية ذات العلاقة". كما ناشد الفعاليات الروحية والسياسية والنقابية وهيئات المجتمع المدني من منظمات واتحادات ووسائل اعلام "دعم هذه القضية عبر متابعة جهودنا ومؤازرتها وممارسة الضغوط المناسبة لوضع حد لهذا العدوان على حرية احد اهم رموز الجهاد من اجل العدالة والتحرر في القرن العشرين, ورائد الدعوة الى حوار الثقافات واحترام حقوق الانسان". المفتي قباني كلمة المفتي قباني القاها القاضي الشيخ محمد دالي بلطة فاعتبر ان الامام السيد موسى الصدر "قفز فوق المشهد البشري المعتاد محليا ودوليا الى مستوى الانسان الذي حمل الامانة بحق، فراح يصول ويجول ليسد الخلل في مجمل نواحي الحياة الانسانية التي تحيط به، فأعلى الصوت خطيبا ومناظرا وداعيا وموجها ومحذرا، وحمل سلاح الجهاد وحض عليه واعتصم عندما كان الاعتصام اشد موقفا، وانشأ المؤسسات لتكون الاطر الانسانية الفاعلة. وكان ركنا من اركان الوحدة الوطنية، فكان التغييب على مستوى القضية التي قامت بشخصه، ففي ذلك الوقت لم تكن الساحة تتسع لرجل يناضل ليبني، بل كانت لكل من يحسن القتل ويتفنن به. اضاف :" ان قضية الامام موسى الصدر خرجت عن اطارها الوطني الى المنطقة بأسرهان بل الى العالم كله. ففي فلسطين قضية وفي العراق قضية, قضية الانسان والارض. وتآمر المتآمرين عليهما بين فلسطين المغتصبة والعراق المستباح. والامام هنا وهنالك جهاد يقاوم وسيخرج كل من هذا المأزق الرهيب. والتاريخ لم يحدثنا عن محتل بقي احتلاله حتى يومنا هذا كي يبقى احتلال اليوم الى الاجيال الآتية ". وتابع :"في لقائنا السابق، كان الاميركيون يقرعون طبول الحرب غير آبهين ومصرين مع حلفائهم على دخول الساحة العراقية تحت ذرائع غير واضحة ومتغيرة لم تظهر الايام صحة واحد منها. اين اسلحة الدمار الشامل؟ لماذا لم يعد احد يتكلم عنها؟ اين هي الديموقراطية في كثير من دول العالم التي تحمي انظمتها الولايات المتحدة الاميركية مباشرة؟ كنا نعتقد ان اميركا دولة عظمى تحكمها السياسة الواعية البعيدة النظر، فاذا بنا نجدها محكومة بخفة الرأي والبحث عن الثروة والتعطش لسفك الدماء". وقال :"تتكلم عن محاربة الارهاب ولا تعرف ان تمارس الا الارهاب, فهل قانون محاسبة سوريا الا صورة من صور الارهاب الاميركي للضغط على موقفها؟ لماذا تحاصر اميركا سوريا؟ الأنها متمسكة بالجولان وهي ارض اغتصبها الصهاينة بالقوة كما اغتصبوا فلسطين من قبل؟ الأن الشرعية الدولية قد حرمت اغتصاب الارض بالقوة؟ الأن سوريا تتمسك بالحق العادل والشامل الذي لم يعرف طريقه الى المنطقة حتى اليوم؟ الانها بعد كل ذلك مصممة على ابقاء باب الحوار والانفتاح مفتوحا مع الاميركيين؟ فمن هو اذا الحضاري ومن هو الارهابي؟". وختم :" هل من الممكن ان يسترجع الاميركيون كلام النصح من العقلاء الذي قيل لهم قبل خوض هذه التجربة الفاشلة التي تعود بنا الى عصور شريعة الغاب ليوفروا على انفسهم اولا مزيدا من القتلى والجرحى والخسائر؟ هل يمكن ان يختصروا الزمن بموقف جريء وواقعي، كما فعلوا قبل ذلك في فيتنام بعدما دفعوا فاتورة غالية جدا. وفاتورة اليوم يبدو انها ستكون اغلى بكثير من تلك. فخروجهم من العراق امر حتمي اليوم او غدا، ولو استطاعوا ان يبقوا في فيتنام لأمكن ان يفكروا بالبقاء في العراق ". الشيخ غيث ثم تحدث الشيخ بهجت غيث، فحيا الحاضرين والقيمين على هذا المؤتمر, منوها بمركز الامام الصدر للابحاث والدراسات "الذي يساهم بابقاء شعاع روح الكلمة السواء في اذهان العقلاء من بني البشر, في هذا الزمن المتدهور بانسان هذا العصر, عصر ذروة الرقي والتقدم المادي باتجاه معاكس في ذروة خط التخلف الروحي والاخلاقي", وقال: "ان ما اوصل الخلق الى ما هم به من هذه الدوخة العظيمة والرعب المتزايد من شبح الارهاب المجهول الهوية المسبب لموجة الجنون التي تجتاح هذا الكون الا لبعدهم عن الحق والحقيقة، ولكن تنقصهم في غالبيتهم الشجاعة للتصريح والتوضيح ووضع النقاط على الحروف ووضع حد لجولة الباطل واتباعه الذين انتجوا هذه الحالة الصعبة من الضيق والمعاناة على كل الاصعدة وفي مختلف المجالات. ولم يعد ينفع التداوي بالمسكنات وهي اضعف الادوية، وهي سياسة منطق الهروب من الحاضر ومعالجة النتائج وتجاهل الاسباب, فلا بد من اجراء عملية جراحية صعبة للجسم المريض، تبدأ بتشخيص الداء المستعطي وكشف حقيقة المرض القاتل المتفشي في النفوس التي تعاني نقص المناعة الخلقية والمعنوية والروحية، وبالتالي مصيرها التآكل الذاتي والسقوط في هاوية حضارة العصيان وفقدان الايمان والاستسلام والخضوع لشبح الباطل الكبير ورموزه وممثليه من كل الاحجام الكبيرة والصغيرة ذات الوجوه والرؤوس التي تظن انها مختبئة وهي ظاهرة لكل العقلاء والاصحاء في زمن سقوط الاقنعة". وعرض الشيخ غيث في كلمته للاوضاع المحلية والاقليمية , معتبرا "ان الساحة العالمية تتحول مسرح فوضى ونزاع وصراع، وصور الضحايا والاشلاء وسفك الدماء ماثلة في اعين واذهان البشرية جمعاء في هذه القرية الكونية الممسوكة بشبكة الخيوط الخفية التي تنسجها عناكب الطمع والشر المقنع بالتكنولوجيا المتقدمة لاحكام السيطرة والهيمنة كما في منطق شريعة الغاب، لتكتمل فصول هذه المسرحية على وقع بوق الشر النافخ وتدفق الاحداث المأسوية والتدهور الكبير المنذر بالحدث الاكبر. والكل يتفرج ويسمع ويرى التزيف والنفاق والخداع والشعارات الفارغة ومزاريب الكلام التي تصم الاسماع ولا تساهم الا بالمزيد من تدهور الاوضاع وفقدان الامن والسلام والاستقرار". اضاف :"السياسي والديبلوماسي والمسؤول حاضر في اطماعه وغرائزه ومصالحه، غائب عن مفهوم تصرفاته في حقيقة صورته الذاتية وتدني قيمه المعنوية والخلقية. قال ليقول والامور سارية في المجهول والشعب المسكين غائب عن الوعي غارق في خضم معاناته وآهاته وويلاته، يصفق للشر القوي ويضحك على الخير الضعيف. هذه هي حال العامة من الناس المغلوبين على امرهم لم يبق لهم الا التضرع والدعاء ولا خلاص الا بمعجزة". ودعا الى "الوعي والفهم لجوهر الكلمة السواء، رغم بعد المسافات وتعذر التواصل بالاجسام, تتواصل بالفكر والعقل والوعي وعمق الثقة والايمان بان لهذا الكون مكونا ولهؤلاء الخلق خالقا لخلقه سميعا والاجتماع بأمته لا يضيع ويتحقق ما نام عليه الدهر طويلا وهو يوم الحشر" . وقال :"ان التغيير المطلوب للخلاص من مسرحية الشيطان يبدأ من النفس الانسانية مركز كل هذه الصراعات والنزاعات والهواء والغرائز، ولا جدوى من الخوف من سطوة وقوة العدو الخارجي مهما كانت وفي اية صورة ظهرت، ومهما طغت وظلمت وبغت وتكبرت تبقى ضعيفة وصغيرة امام قوة الروح الحقيقية المعززة بسلاح الايمان الصادق, النابع من عمق الثقة وقوة الاتصال والانسجام مع الحق القادر القاهر- فلا شيء يضعف الانسان اكثر من ضعف الايمان، ولا شيء يقويه اكثر من قوة الايمان". كلمة البطريرك صفير ثم القى المطران بولس مطر كلمة البطريرك صفير , جاء فيها : "إنه لقاء يبغي في كل عام أن نتذكر المثل العليا التي حاولوا تغييبها عنا بتغييب من جسدها في ما بيننا بإمتياز، فيما هي واجبة الحضور في مسيرتنا لتبقى مسيرتنا محصنة بالحق ومجملة بالضياء. ونعم ما أراد منظمو جمعنا لهذا العام عندما أرادوا تسليط الضوء على أبعاد ثلاثة تعرفها قضية الإمام موسى الصدر في تغييبه. على أن روحه في الحقيقة لا تغيب. وللانجيل المقدس دعوة الى عدم الخوف ممن يسيء الى الجسد ولا يستطيع أن يسيء الى النفس، والى الخوف بالأحرى ممن يستطيع أن يهلك النفس والجسد في جهنم. فتمثل هذه الأبعاد أمام عيوننا والضمائر داعية إيانا الى التأمل بالقيم الإنسانية والوطنية والأخلاقية العامة التي رفع الإمام لواءها في سماء لبنان والمنطقة، والتي أنذر تغييبه بإنتكاسة لها باتت تعرف اليوم في إتساعها مدى عاما وعالميا. وهل يمكن التصور أولا أن النزعة الإنسانية عند الإمام الصدر تحمل إساءة الى أية جهة كانت أو الى أي موقع كان؟ إن منحاه هذا سيبقى خالدا وهو الذي جاهر بإيمانه المسلم في الكنائس مثلما جاهر به في المساجد، وقد فتحت له مجامع القلوب لأنه تخطى التمييز أمامها بين المؤمن والمؤمن وجعل من الإثنين واحدا في الإنسانية حتى ولو كانت الفروقات قائمة وفي بعض عناصرها جوهرية بين دين ودين. لقد تجرأ الإمام الصدر بقوله ان المؤمن المسيحي هو أخ للمؤمن المسلم، ولم يحصر الأخوة ضمن حدود الدين الواحد، ولا القومية الواحدة ولا الإنتماء الواحد أيا كان نوعه. وكان من المرتقب الا يروق مثل هذا المنحى الفكري والعملي لناظر أولئك الذين دخلت التفرقة الى قلوبهم قبل أن تستقر في عقولهم وفي تصوراتهم العتيقة؟ان صراع الحضارات الذي يروج له اليوم ليس دخيلا على الفكر الإنساني، بل هو ملازم لبدائية عرفها التاريخ الإنساني في إنطلاقاته الأولى، ولا يزال يجرجر ذيولها بين فور وغور الى أيامنا هذه. هذا فيما الله واحد أحد والأديان طرق اليه وهو سبحانه يهدي من يشاء واليه مآل الكل في اليوم الأخير. لذلك فإن قتل إنسان لإنسان بإسم الله يصبح قمة الكفر وعين التنكر للذي يرحم الناس جميعا ويحبّهم محبة الأب لأبنائه والخالق لخليقته. لقد واجه الإمام الصدر بإنسانيته الشفافة مصدرين أساسيين لضعف المجتمعات العربية وتقصيرها في مواكبة التقدم نحو الأرقى. إنهما على التوالي مصدر الإنغلاق الديني على الآخر، وهو أمر لا يريده الدين لا في المسيحية ولا في الإسلام، ومصدر التفاوت الإجتماعي الذي يقسم الناس بين محرومين ومتخومين، فتهزل أمامه وحدة النسيج القومي وتفقد قوة الدفع بإتجاه محدد نحو حسن المصير. لهذا فإن أي فكر يتمسك بمثل هذه الأثقال والشوائب لا بد له من أن يصطدم بالداعين الى التخلي عنها والى التحلي بصفات الوحدة المجتمعية على أسس من الإنسانية النيرة والمنيرة. فتقع المأساة ويصبح الصلاح والمصلحون في خبر العداوة المجانية والتغييب المخزي. أما البعد الوطني لتغييب الإمام الصدر، فهو يتمثل في الفرق الشاسع بين مساهمة هذا القائد الكبير في عملية توحيد لبنان وبين تقويض فرص النجاح في مثل هذا التوحيد، عبر إزاحة العاملين من أجله والمضحين في سبيله. لقد أريد يوما للبنانيين أن يتباعدوا طائفيا وأن يديروا الظهر لوحدة بلادهم وتقدمها. فكان الإمام موسى الصدر صوتا مدويا في الضمائر يدعو بالحسنى الى هدم الحواجز النفسية التي كانت تقام عمدا أو تعزز بين الطوائف والمناطق. واذا كانت اليوم عقدة التنافي بين اللبنانيين والعروبة قد حلت وأصبح إنتماء لبنان العربي من المسلمات عند الجميع، بهويته الخاصة وتجربته الفريدة في مجتمعه الحر والمتعدد، فإن كبير الفضل بذلك يعود الى ما أنزله الإمام الصدر في نفوس المستمعين اليه، مؤكدا أن إلتزامنا العربي لا يعفينا من القيام بمسؤولياتنا كاملة تجاه وطننا، بل على العكس فإنه يحتمه تحتيما. وقد واجه الإمام أيضا قضية ثانية رام أن يضعها هي أيضا في نصابها الصحيح، إنها قضية المقاومة في لبنان ومن لبنان. إذ لم يكن على أي شعب في لبنان أن ينوب مناب الشعب اللبناني في إتخاذ قراراته المصيرية. والحق يقال ان مَّن زرع بذور المقاومة اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي هيأ لحصد ثمار التحرير، فتحول الوطن الصغير داعما حقيقيا لإخوانه في عملية إحقاق الحقوق جميعها وفي كلّ مكان من أمكنة العرب. فهل يكون الذين يدركون الحقائق قبل غيرهم معرضين لسوء الفهم زمنا وللتكريم والتبجيل أزمانا؟ ويبقى أمامنا بعد ثالث قانوني في قضية تغييب الإمام. وقد يكون هذا الموضوع بحاجة الى إنكباب الأخصائيين عليه لتقليبه من كل جانب. إلا أن حاجتنا الكبرى في هذه الأيام هي الى تسليط الضوء، لا على القانون داخل حدود الدول فحسب، بل في التعامل بين الدول جميعها، القريبة منها في ما بينها والمتباعدة الى أقصى حدود التباعد. لقد كان يقال في القرن السابع عشر في كتب علماء السياسة ان العلاقات بين الدول تبقى في إطار شريعة الغاب ولا يحكمها قانون. ولكن أن نعود الى مثل هذا التعامل بعد حروب مريرة ادت الى إرساء القانون الدولي العام وإستحداث الجامعة العربية عندنا ومنظمة الأمم المتحدة لسائر الدول فانه أمر مثير للخوف وللرفض معا على مستوى العالم بأسره. فقضية الإمام الصدر باتت اليوم علامة من علامات تغليب القوة على القانون، فيما المطلوب في العالم أن تكون القوة خادمة للقانون وحامية له. وإن كان لنا من أمنية نصوغها أمام أهل الإيمان جميعا وبخاصة أمام أهل التوحيد، فهي أن يعودوا الى دعوتهم الأولى كمؤتمنين على تراث الحق والعدل والرحمة والحرية والمحبة أمام جميع الناس. أما أن يتخاصم هؤلاء أو أن يحضوا على التخاصم بإسم دينهم فإن في ذلك آية الضلال لهم وآية الضياع للكون بأسره. لقد جسد الإمام الصدر قيم تلاقي المسيحية والإسلام في لبنان بأبهى صورها. ونحن مدعوون عبر إحياء هذا المؤتمر حول شخصه وفكره الى مواجهة التائهين عن الحق في العالم، والمروجين لتخاصم دياناتنا من غير أسباب، وملصقي الإرهاب بأمة أو بدين زورا وتضليلا، والى إعلاء شأن أولئك الذين على غرار الامام الصدر يحملون في الأرض قوة إنقاذ لها من همجيتها ودخول آمن مطمئن الى حرم الأخوة الشاملة والمصالحة الكبرى". البطريرك هزيم والقى الارشمندريت نجم كلمة البطريرك هزيم جاء فيها : "اود باسم غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم بطريرك انطاكية وسائر المشرق ان انقل الى السيدة رباب الصدر شرف الدين فضلا عن المشاركين كافة , تمنيات غبطته ان يؤتي هذا المؤتمر ثمارا جمة تساهم في تعزيز الوحدة والمحبة والوئام بين اللبنانيين والعرب اجعين, حيث تكون مقاومتهم مقاومة ابي المقاومة سماحة الامام مسى الصدر للتصدي لأشرس واعتى هجمة تآمرية تواجهها امتنا العربية من الولايات المتحدة واسرائيل". اضاف :" لن يهخدأ لنا بال الا بزوال الاحتلال عن ارضنا العربية وبنوع اخص في العراق وفلسطين. وهذا امر لن يكون الا بوحدتنا وتضامننا ومقاومتنا. من هنا نوجه نداء الى العرب قائلين:اتحدوا ايها العرب يزول الاحتلال. وبالعودة الى موضوع مؤتمرنا هذا, لا بد من استذكار شخصية الامام موسى الصدر في البعد الانساني والبعد الوطني والبعد القانوني، تاركين التحليل للاخوة المشاركين في الندوات اللاحقة من اعمال هذا المؤتمر في هذا الظرف العصيب الذي تمر به امتنا العربية. اولا : على صعيد البعد الانساني لسماحة الامام الصدر نرى ما يلي :انه الانسان الانسان, رجل الفكر والثقافة والعلم والمعرفة حيث خصص كل وقته في البحث والدراسة والاطلاع على الثقافات والديانات كلها, مما جعل منه انسانا يدعو الى الحوار الاسلامي-المسيحي حيث كانت له معرفة واسعة في الديانة المسيحية اكملت معرفته العميقة بالاسلام, وهذا ما جعل منه رمزا حواريا توحيديا يدعو دائما الى انسانية الانسان للوصول الى الكمال للوصول الى الخالق عز وجل بعقلانية بعيدا عن اي تعصب واية انانية, فاختار خندق الانسان الشريف المكافح المكابد وحمل لواء النضال في مواجهة من يتربصن به شرا, وكان دائما يحرص على التعبير عن الشخصية الوطنية ويحث على مواجهة الدنيا من اجلها رافضا ان يفرض عليها المستغلون مشيئتهم باستثمار ثرواتها وايقاف تقدمها واذلال انسانها. من هنا، علينا ان نقوي هذا الاتجاه الانساني عند سماحة الامام موسى الصدر لنبني ميثاقا حقيقيا تتوجه المواطنية الصادقة والوحدة الحقيقية. كل هذا يستدعي الاستعداد الدفاعي والسياسي والاعلامي والاقتصادي والنفسي لكي نحذو حذو سماحته في تحقيق انسانية الانسان على سطح الكرة الارضية. ثانيا - في البعد الوطني سماحة الامام موسى الصدر تغنى بمحبة الوطن, فنشأ عنده ذلك الحس بعلاقته بالوطن والشعب فكان الوطن عنده مناخ واستقرار وطمأنينة وثقة في اخاء حقيقي وحرية مسؤولة وطموح الى بسط العدالة الاجتماعية في اطار تكافؤ الفرص للجميع وفي احترام حضاري للكرامة الانسانية. والانسان في نظر سماحته هو الوطن الحي وهو الشعب الحي, فكان دائما يستصرخ الضمائر كلما الم مكروه بالوطن او الشعب وما وقف مكتوفا في معزل عن مشاطرة الناس آلامهم. وهو من كان يرى ولا زال مؤيدوه يرون ان السلام الذي من اجله يجب ان نجاهد ونبشر به هو سلام الاحرار المحررين الفرحين بالوجود والحياة ورحمة الانسان اخيه الانسان. السلام الذي من اجله يجب ان نجاهد هو عكس السلام الذي يفرضه القوي على الضعيف ليستكين مستسلما لغطرسته وجبروته. السلام الذي اراده ونريده ليس سلام العبيد، بل سلام المتساوين في الحرية والرخاء. تلك كانت وطنية سماحة الامام موسى الصدر". البطريرك لحام والقى كلمة البطريرك لحام المطران يوحنا حداد فنقل تحيات البطريرك لحام، وقال:"لقد التزم الامام موسى الصدر, في كل تصرفاته, ما املى عليه القرآن الكريم, حيث جاء في احدى آياته:"قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء, وجادلهم بالتي هي احسن". اضاف:"فلا عجب اذ ان نلبي, نحن المسيحيين, هذا النداء للحواد الاخوي اذ يفرض علينا ايضا السيد المسيح ان نحب بعضنا بعضا, نحن البشر, كما احبنا هو, ويوضح لنا ايضا في انجيله المقدس قائلا:"كل ما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم بهم". اي اطلبوا لهم كل الخير الذي تريدونه لانفسكم. ولا شك بأن ما قام به السيد موسى الصدر من جهد في سبيل اقامة وتفعيل هذا الحوار البناء يعطينا الثقة والاطمئنان بأن شعبنا اللبناني الابي كان وسيبقى خاضعا للأنوار الالهية وصامدا وناجحا في مضمار التطور والنمو الانساني, لاجل هناء وسعادة كافة ابنائه". وقال:"يرتكز مجتمعنا اللبناني, كما هو معلوم, بمعظم فئاته, على عقائد ومبادىء الديانتين السماويتين الكبيرتين, المسيحية والاسلام, اللتين تظهران بوضوح جوانب الوجود البشري, المرتبط اولا بالخضوع والعبادة لله خالقه, والملتزم ثانيا احترام كل انسان لحقوق اي انسان آخر". واضاف:"ان هذه العلاقات المسيحية الاسلامية تشكل بالتالي, ليس فقط موضوع حوار افكار لاهوتية, بل يجب ان تشمل ايضا البحث عن كل الامور الحياتية, السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها, بغية الوصول, بطريقة ديموقراطية الى قواسم مشتركة يتفق عليها ويرتاح لها الجميع. لقد اتبع السيد موسى الصدر, في كل اقواله وتصرفاته, هذا النهج الديني والعلمي, وعاش مؤمنا بهذه الحضارة الانسانية الراقية، وسعى بكل قواه لكي يوطدها في وطننا اللبناني الذي يمثل شعبه المؤلف من طوائف ومذاهب مختلفة مجموعة انسانية تسعى كلها للتمتع بحرية التعبير والثقافة والمساواة في الحقوق والواجبات وممارسة الديموقراطية الصحيحة, بحيث يستطيع جميع المواطنين ان يشتركوا بفرص متكافئة ويطبقوا بإدارة المسؤولين عنهم خطة الانماء المتوازن بين جميع المناطق". الشيخ قبلان والقى الشيخ قبلان كلمة جاء فيها:"ان المناسبة كريمة وعزيزة على قلوبنا جميعا لاسيما انها تأخذنا الى رحاب اخ كريم وحبيب ليس علينا نحن ابناء جلدته ودينه ومذهبه فحسب, انما على جميع من عايشه وعاشره وعرفه, واعني بذلك الامام المغيب السيد موسى الصدر, هذا الانسان العظيم بفكره وقلبه وايمانه, العظيم بإنسانيته بفهمه لللاسالات السماوية, على انها رسالات نور وهداية, رسالات محبة وتآلف, رسالات اخلاق وقيم, رسالات الخروج من الظلمات الى النور, رسالات كلمة حق تقال امام سلطان جائر, طغى وتسلط واستفرس واستحكم بأمور الناس, فراح يسومهم ويستعبدهم ويسترقهم لخدمة اهدافه واطماعه وغاياته. ان الامام موسى الصدر الذي عرفناه وتعرفنا اليه من خلال مواقفه ومفاهيمه, يذكرنا دائما بمدرسة اهل البيت، مدرسة امير المؤمنين علي بن ابي طالب, مدرسة الانصاف والعدل والانسان. نعم, ان موسى الصدر هو هذا النداء الانساني الصارخ يدوي مجددا وفي كل لحظة في ارجاء هذا الوطن وهذه المنطقة وهذا العالم ليذكرنا بوطنيتنا, ليذكرنا بانتمائنا العربي والاسلامي, ليذكرنا بإنسانيتنا ويدعونا ليس الى كلمة سواء فحسب، انما الى عمل سواء في هذا الوطن, وفي هذه المنطقة, وفي هذا العالم, ان صوت الامام الصدر يقول لنا لماذا هذه الانانيات؟ وهذا الغرور؟ وهذا الخواء السياسي؟ لماذا تزييف الحقائق؟ لماذا هدر الطاقات واذلال الناس بسياسة لا نرى فيها الا التحدي يدفعها حب الذات, وصراع المصالح الخاصة, وتحكمها الحسابات الضيقة, والحساسيات الطائفية والمذهبية التي انتجت وضعا اقتصاديا متأزما ومعيشيا ضاغطا وتكاد تفقدنا الثقة بهذا النظام السياسي الذي، وبكل اسف، نراه في اكثر المواقع والمواقف يرتكز على منهجية"الخرق والتجاوز" في كل شيء في الدستور, في القانون, في العدالة, في التنمية, في الاصلاح, في التربية, في الصحة, في المدرسة, في الجامعة, في الاعلام, في القيم الانسانية وفي الاخلاق. اننا نعيش فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية, همشت انساننا, وزعزعت استقرارنا, وهددت وطننا, والخروج منها لا يكون الا باعادة الاعتبار لهذا الانسان اللبناني الذي هو رصيد هذا الوطن الاول والاخير, "فلبنان بلدنا, يقول الامام موسى الصدر, واذا كان لغير هذا البلد بعد الانسان ثروة, فثروتنا في لبنان بعد الانسان انساننا ايضا", هذا هو لبنان الذي ينادي به الامام موسى الصدر, وينادي به كل مؤمن بوحدة هذا البلد, وبصيغة عيشه المشترك, وبنموذجه الرسالي الذي عنوانه هو الانسان, والكلمة السواء, والعمل السواء, هذا العنوان به ننمي شعورنا الوطني, وبه نقوي ارادتما, وبه نصنع مجد لبنان الواحد الموحد, القادر على مواجهة هذه الاعاصير الهوجاء التي تهب علينا من كل حدب وصوب, اعاصير التحدي والتهديد والترهيب, اعاصير التوطين التي تحركها سياسة الانحياز الاميركية وتعمل ما بوسعها, داعمة ومؤيدة ومساندة لكيان صهيوني بات يجسد خطرا متزايدا ليس على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة فحسب، انما على الانسانية بأسرها. وما نعيشه الآن على الصعيدين الاقليمي والدولي من خوف وعدم استقرار في مختلف الميادين, وما يجري في العراق وفلسطين وفي اكثر من بقعة من بقاع هذا العالم تحت عناوين مختلفة ومشوهة ولا تمت الى الحقيقة بصلة, يؤكد الحاجة الملحة الى كلمة سواء تضع حدا لجنون المصالح على حساب القيم وكرامة الانسان. خمس وعشرون سنة مضت على تغييب الامام الصدر ورفيقيه, ولا تزال هذه القضية بأبعادها الانسانية والوطنية والقانونية لغزا يكتنفه الغموض، في ظل تحرك يكاد يكون خجولا من قبل اصحاب التأثير والشأن. وكأن الامام الصدر أذنب بحق لبنان عندما قال:" ان التعايش ليس ملكا للبنانيين، لكنه امانة ومسؤولية وواجب". وأذنب بحق الفلسطينيين عندما قال:" ان شرف القدس يأبى ان تتحرر الا على ايدي المؤمنين الشرفاء. وأذنب بحق العرب عندما كان يدعو دائما الى موقف عربي موحد وتضامن عربي افعل, واستراتيجية عربية تعيد لهذه الامة حقها وعزتها وكرامتها. نعم, لقد اذنب موسى الصدر بحق هؤلاء جميعا فغيبوه. ولكن غاب عن بالهم انه باق ثم باق في فكر وعقل وقلب كل من آمن بالله وبرسوله وباليوم الآخر". وتمنى الشيخ قبلان للمنتدين "التوفيق في مناقشاتهم وفي مقرراتهم", وامل ان تكون من اجل لبنان ومن اجل الانسان في كل مكان". الرئيس خاتمي وفي الختام، تحدث السفير الايراني , باسم الرئيس خاتمي , وجاء في كلمته:"يسرني جدا ان ينعقد هذا المؤتمر مرة اخرى تذكيرا برجل عظيم وتبجيلا له وتكريما لخدماته القيمة التي اسداها للمجتمع الاسلامي وبخاصة للبنانيين الاعزاء. ورغم مضي ما يزيد على خمسة وعشرين عاما من غياب الامام موسى الصدر, فان ما نشهده اليوم من النمو والتطور الثقافي والسياسي في لبنان المقاومة انما هو تجسيد للافكار السامية التي كان يؤمن بها ذلك الغائب الجليل. ان الامام موسى الصدر, شخصية كبيرة ومتميزة دينيا وسياسيا وعلميا واجتماعيا. وحين كان المجتمع اللبناني, يعاني الويلات والمشاكل الداخلية والخارجية المتعددة, وتمزقه الخلافات والفرقة, كان هو يدعو الى الحوار بين الاديان وبين مختلف الطوائف على الساحة اللبنانية. ولم يأل جهدا دون احلال الوئام والوفاق بين الاقوام والطوائف والمذاهب على اختلاف انواعها, معتبرا ان الحفاظ على وحدة الشعب اللبناني وتماسكه بمختلف فئاته ومعتقداته, هو السبيل الامثل للصمود والمقاومة في مواجهة الاعداء, وخاصة الكيان الصهيوني. وكانت تلك الرؤية الثاقبة, وذلك الفكر النير هما اللذان بلورا الهوية الوطنية, والوحدة الاجتماعية, للشعب اللبناني بكل فرقه وطوائفه في التصدي للمعضلات الداخلية والخارجية في لبنان بما في ذلك الصمود بوجه العدو الصهيوني. ان الضمائر الواعية, تتفق على ان هذه المقاومة الرائعة التي طردت الصهاينة من الجنوب اللبناني وكللت شعب لبنان بالنصر وصارت مدعاة لفخره بين شعوب المنطقة والمسلمين والعالم بأسره قد استمدت جذورها من افكار الامام موسى الصدر السامية. وان ما يحز في انفسنا للغاية هو عدم وجودد ذلك الرجل العظيم اليوم بيننا وبين ظهراني الشعب اللبناني العزيز, ليلتمس بحبور هذا الانجاز الكبير, وليستفيد كذلك مجتمع الثقافة والحضارة في لبنان من وجود تلك الشخصية الممتازة وآرائها وافكارها السديدة المتجددة القيمة. وعلى امل لقياه ورؤياه، نكرم ذكراه داعين له بكل فلاح وخير". بدء المناقشات ثم انتقل المؤتمرون الى كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية - الفرع الاول- الجامعة اللبنانية في الصنائع, لاستئناف الندوات, والتأمت الجلسة الاولى في الثانية بعد الظهر واستمرت حتى الرابعة بعنوان "البعد الانساني" وبرئاسة السيد هاشم صفي الدين, وتحدث فيها كل من: وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور اسعد دياب والوزير السابق جوزف الهاشم والدكتور سيد جعفر مرعشي والمحامي سليمان تقي الدين. وكانت مناقشة فاستراحة. وفي الرابعة عصرا, التأمت الجلسة الثانية بعنوان"البعد الوطني" وبرئاسة الرئيس حسين الحسيني ومشاركة الوزير كرم ورئيس الرابطة المارونية ميشال اده والدكتور باسم الجسر. ويستمر المؤتمر الى مساء غد الجمعة حيث سيصدر البيان الختامي. تتخلله جلسات عمل ومناقشات عن قضية الامام الصدر ورفيقيه والبعد القانوني في الوصف الجرمي للتغييب وكيفية التعامل مع هذه القضية امام المحافل الدولية.

source