المؤتمر السنوي الثامن لـ" كلمة سواء" اختتم اعماله

calendar icon 12 كانون الأول 2003

لولا تغييب الامام الصدر لكان حوار الحضارات يعلو على ضجيج صراعها وعلى الدولة اللبنانية ان تتجه بقضيته الى محكمة العدل الدولية وطنية- 12/12/2003(سياسة) طالب المؤتمر السنوي الثامن لكلمة سواء , الدولة اللبنانة بان تتجه بقضية اختفاء الامام موسى الصدر الى محكمة العدل الدولية في لاهاي خصوصا وان الموضوع ليس لبعض اللبنانيين من طائفة او فئة , بل هو حق لجميع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم الفكرية والعقائدية والروحية. وكان المؤتمر الذي نظمه مركز الامام موسى الصدر للابحاث والدراسات اختتم اعماله بعد ظهر اليوم في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية في الجاعمة اللبنانية في الصنائع وخلص المؤتمر الى البيان التالي: في الابعاد النسانية , ان الاملام الصدر هو رجل العلم والثقافة , رجل متنور بكل معنى الكلمة , فهو الذي عرف كيف السبيل الى التوفيق بين الاصالة بدون الوقوع في الاصولية والتجديد بدون الدخول في الحضارة المادية . هو الذي جال الارض بمحاضرات بحثية من تفسيرات الرآن الكريم الى العلوم الفقهية , وهو الذي دخل عالم الثقافة من بابه الواسع , وكان الامام الصدر مشروعا كاملا من اجل الانسانية بحقيقتها التاريخية وجوهرها الرباني وتجلياتها الفكرية والاجتماعية والسياسية. واثنى المؤتمرون على مزايا الامام المغيب الذي شكل ظاهرة استثنائية في تاريخ لبنان الحديث, اذ تكلم عن العدالة الاجتماعية والديمقراطية الدينية وبادر الى العمل الاجتماعي اذ وجد فيه سبيلا الى رفع الحرمان ومكافحة الفقر , ولولا تغييب الامام الصدر لكان حوار الحضارات والثقافات يعلو على ضجيج صراع الحضارات وعلى خطابات نهاية التاريخ وعلى العولمة المعسكرة الزاحفة على العالم بابشع صورها في القضاء على القيم الانسانية. اما في الابعاد الوطنية لقضية التغييب , فقد اجمع المؤتمرون ان تغييب الامام الصدر انكسارا للحق وانتصارا للظلم, لان الامام الصدر شخصية بارزة في مقاومة الحرمان وهو من المشهود له بمواقفه الوطنية الوئامية والتوافقية. وهو الذي رفض الاقتتال الداخلي وآزر القرى المحاصرة, وادان العدو الصهيوني وتبنى القضية الفلسطينية . وبالتالي ان قضية اخفاء الامام الصدر ليست قضية عادية تتناول خطفا اعتياديا لاناس عاديين , بل ان الامام الصدجر نفسه هو القضية وتغييبه هي جريمة بكل ما لهذه الكلمة من معنى , اذ ارادت بها ايادي الشر بتر فكر ونهج يدعوان الى التآخي والحوار في وقت اصبحت فيه الكلمة للعنف وللبندقية بين الشركاء في الوطن. واما في الابعاد القانونية , فاجمع المؤتمرون ان عملية الاخفاء القسري عمل اجرامي يعتبر انتهاكا للكثير من حقوق الانسان التي تنص عليها الشرعية العالمية لحقوق الانسان بكافة مواثيقها ومعاهداتها . واكد المحاضرون على بشاعة الجريمة المرتكبة بحق الامام الصدر ورفيقيه وبحرمانهم حقهم بالحياة وبالحرية والكرامة الانسانية, كما انها جريمة مهينة للانسانية لانها تنتهك الاسس والاعراف التي تقوم عليها العلاقات بين الدول, وان قضية اخفاء الامام الصدر ورفيقيه تتعدى الاطار الشخصي العائلي لتغدو قضية وطنية , لا بل الى اقصى الحدود . لذا على الدولة اللبنانية عملا بالقوانين الدولية , ان تتولى متابعة هذه القضية على الصعيد القضائي الدولي وان تتجه بها الى محمكة العدل الدولية لان كرامة لبنان من كرامة الامام الصدر والمعتديعلى الاول هو بالضرورة يستبيح الاعداء على الثاني. وبعد, وليست مسالة تغييب الامام الصدر سوى نتيجة لتفشي ظاهرة عدم المساءلة التي تعم وتشيع في كل بقاع الوطن العربي , ففقدان المساءلة التي تريب غياب الاجابة لا تنحصر في تغييب شخصية فكرية سياسية فذة تتعلق بها افئدة الملاين من الناس , كما انها لا تقتصر على تغييب الكثيرين من العرب في كافة البلادج العربية , بل هي تتعدى ذلك الى امور اكثر: فمبدأ المساءلة مفقود في كل القضايا الجوهرية التي تؤثر تاثيرا عميقا على حياة ملايين المواطنيين في ارجاء الوطن العربي , تؤثر على نهضتهم وعلى معيشتهم وعلى بقائهم وتطورهم. وتمسك المؤتمرون بكل الوقائع والتحقيقات وكل المعطيات التي اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان الامام الصدر ورفيقيه لم يغادروا الاراضي الليبية كما ادعى النظام الليبي. وان القضاء اللبناني او المؤسسات الدولية الرسمية مدعوون لبذل كل الجهود واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لجلاء الحقيقة في هذه القضية. ودعل المؤتمرون الى تشكيل مشغل حقوقي دولي يدعى اليه المتخصصون في القانون من كل الدول والجنسيات للتداول في هذه القضية على امل الخروج بحلول عملانية اكثر منهل اكاديمية. كما اوصى المؤتمرون بضرورة تعديل المادة 9 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ليصبح بامكان القضاء اللبناني ملاحقة اي قضية جرمية, وان ارتكب الجرم خارج الاراضي اللبنانية. اما فيما يخص المعايير الدولية المتعلقة . فان جريمة الاخفاء القسري , كتلك التي تعرض اليها الامام الصدر ورفيقاه, انما هي دائمة ولا تسقط بمرور الزمن وهي غير قابلة للعفو , وبالتالي , فان لا افلات من مغبة ارتكاب هذه الجريمة , وان بعد مرور 25 عاما على ارتكابها . ويجب على السلطات الليبية وغير الليبية ان تقدم من يشتبه بهم بارتكاب انتهاكات حقوق الانسان في الاخفاء القسري الى ساحة العدالة الدولية ليخضعوا لمحاكمات تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ودعا المؤتمرون الى تخطي كل العوائق السياسية الداخلية منها والخارجية , التي تحول دون اثارة هذه القضية امام محكمة العدل الدولية. وفيها دعوة صريحة للدولة اللبنانية بالتزام مسؤولياتها تجاه كافة مواطنيها , لا سيما منهم شخصية بارزة مثل الامام الصدر . والدعوة ايضا للحكومة اللبنانية لايلاء قضية الامام الصدر ورفيقيه ومعهم كافة المفقودين اللبنانيين في البلاد وخارجها الاهمية الازمة حرصا على حق الانسان وصونا للعدالة والكرامة الانسانية. وختاما ان الموضوع ليس موضوعا لبعض اللبنانيين في طائفة او في فئة ما , بل انه حق لجميع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم الفكرية والعقائدية والروحية. ولقد جسد الامام الصدر خير تجسيد لروح الوطن الذي انتمى اليه , وهو في مساره الطويل للخروج من الحرمان والظلم , وان الجمعية العامة للامم المتحدة مطالبة بتشكيل لجنة من اعضائها للنظر في قضية الامام الصدر واصدر احكامها العادلة بشأنها وصولا الى عودته الى اهله.

source