فارسي الجمعة, 10 أيلول, 2010 /
*محتويات الصفحة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز RSS Arabic Version آخر إضافة: الثلاثاء, ٠٧ أيلول, ٢٠١٠
البريد
يوماً على الإخفاء في ليبيا
القرن المقبل يجب أن يحتوي على أفضل الصيغ لاحترام كل الحضارات والثقافات ولخلق التفاعل التام المتكافىء بينها، وبإمكان لبنان أن يكون كما كان نموذجاً واقعياً لهذا المستقبل الذي نحلم به. الإمام السيد موسى الصدر، صحيفة الأنوار 27/12/1976
الصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار
إصدارات قضية التغييب
إصدارات المركز
نصوص الإمام
روابط أخرى
من نحن
اتصل بنا
أخبر صديقك عنّا
أضفنا ألى المفضلة
خريطة الموقع
كتب الإمام
أبجدية الحوار
أبحاث في الاقتصاد
كتيبات الإمام
اخلاق الصوم
الاسلام الاصالة الروحية - التطور
إصدارات قضية التغييب
مذكـرة تحرٍ دائـم
إصدارات مركز طهران
عرض مجموعة تفسير القرآن الكريم للامام السيد موسي الصدر
Books on Imam Mousa Sadr published
مؤتمرات كلمة سواء
مؤتمر
إصدارات أخرى
كتاب: الاديان في خدمة الانسان، للإمام السيد موسى الصدر بالروسية والآذرية
كتاب: الاديان في خدمة الانسان، للإمام السيد موسى الصدر بالروسية والآذرية
صدر عن دار الأمير للثقافة والعلوم كتاب جديد تحت عنوان المرأة في فكر الإمام السيد موسى الصدر للباحثة فاطمة صوان هيدوس
الصفحة الرئيسية » مؤتمر دولي عن الامام الصدر في فرنسا: إمام الحوار والانفتاح ...
خبر / ثقافي وفكري / فرنسا  ]
تعليق على المقال أرسل هذا المقال الى صديق اطبع هذه الصفحة
مؤتمر دولي عن الامام الصدر في فرنسا: إمام الحوار والانفتاح
الجمعة, 20 ت2, 2009

عقد في مقر منظمة اليونيسكو في باريس مؤتمر عن فكر الامام القائد المغيب السيد موسى الصدر بعنوان: (موسى الصدر: إمام الحوار والانفتاح)، وشكل ظاهرة دولية مميزة، ومثل الرئيس نبيه بري فيه مسؤول العلاقات الخارجية في حركة أمل معالي الوزير السابق الدكتور طلال الساحلي الذي القى كلمة الرئيس نبيه بري بالمناسبة، وكانت كلمات ايضاً للسيدة رباب الصدر، والسفيرة اللبنانية في اليونيسكو سيلفي فضل الله والسفير السابق صلاح استيته والدكتور ليوناردو كلاريسي الفيلسوف الايطالي، والاب ميشال لولنغ والدكتور دجلول صديقي والدكتور مهدي فيروزان المتخصص في فكر الاديان ورئيس لجنة تكريم الامام الصدر المنبثقة من الجالية اللبنانية الدكتور محمد ناصر الدين وحضره السفير اللبناني في فرنسا بطرس عساكر وممثل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والسفير الاسبق ديبيه ديسيمو، والسفير اللبناني لدى جامعة الدول العربية ناصيف حتي، وسفير الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد مهدي ابوطالب، والسفير السوري غسان نصير، والسفير العراقي محيي الدين الخطيب، والوزير السابق سليم الجاهل، والنائب السابق احمد اسبر، وممثل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ حسن الحكيم، ومدير شركة طيران الميدل ايست ريمون خطار، وممثلو الطوائف اللبنانية، والاحزاب: الاشتراكي، الشيوعي، القومي، المستقبل، والقوات، ومممثلون عن المؤسسات والجامعات والاندية الثقافية، وحشد من السفراء العرب والاجانب وعلماء الدين، ومسؤول شعبة حركة أمل في فرنسا واعضاء لجنة الشعبة، وحشد من المهتمين والباحثين من مختلف دول العالم الذين ضاقت بهم قاعة الاونيسكو. كما كانت مداخلات مهمة من الحضور الذي تفاعل مع عنوان المؤتمر وشارك في النقاش الجدي الذي اغنى جلسات المؤتمر.

المحاضرات اضاءت على فكر الامام السيد موسى الصدر ومواقفه الوطنية والانسانية ودوره المميز في حوار الاديان وتقاربها وعناوين المشترك بينها، اضافة الى دوره كرائد للحوار والانفتاح والتوفيق والتقريب على مستوى الانسانية جمعاء. والاشادة بمستوى شخصية الإمام الصدر وعمقها وأبعادها الحضارية والفكرية والفلسفية التي تحتّم اختيار مكان يكون بهذه الأهمية وبهذه الرمزية، لا سيما وان الإمام الصدر وفي آخر زيارة له الى فرنسا في اواسط السبعينات، اختار المكان ذاته لكي يحاضر من حول طاولة مستديرة في موضوع لا زال بأهميته يطغى حتى الآن على باقي المواضيع الفكرية... انه موضوع (حوار الثقافات والحضارات). وفي اشارة واضحة الدلالات تمت قراءة بعض مقالات الإمام الصدر وأحاديثه، وانه كان سبّاقا في هذا المجال وهو يصلح ان يكون مرجعا في الحكمة، والرؤية والانفتاح على الآخر. ومن أقواله التي تعطي صورة نيّرة ودقيقة عن فكره السياسي، وبعده الروحي وانفتاحه الثقافي. وتم استعراض بعض ما قاله وكتبه سماحة الإمام الصدر منذ زهاء أربعة عقود ونيف، في موضوع الوحدة الوطنية والتعايش المسيحي الاسلامي سنة 1968، حيث دعا سماحته الى ضرورة التعايش المسيحي المسلم بما فيه خير المجموعة.. وفي حوار تلفزيوني سنة 1969 عن وحدة اللبنانيين قال لبنان ذو واقع تاريخي يمتد الى أقدم العصور، هذا التاريخ الذي يحمل في طياته الكثير من الحضارات والأمجاد والثقافات. هذه الامكانات تعطي اللبناني امكانية التحرك، وتسهل له تحقيق الطموح الموجود عنده. ثم ان لبنان ذو واقع حضاري، تتكون الحضارة من مختلف الحضارات المتنوعة وثقافات متعددة وتيارات فكرية متنوعة مما يجعل لبنان ملتقى او معرضاً أو بتعبير ربما ألطف، هذه الألوان نوافذ حضارية تعكس على لبنان تجارب ملايين ومليارات من البشر من الممكن جدا الاستفادة من المكاسب البشرية المجتمعة في لبنان، من الممكن ان تسهل مهمة اللبناني الرسالية.
من جهة ثانية بًحثت قضية اخفاء الامام الصدر ورفيقيه وكان عرض للملف القضائي ووعد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بمتابعتها بدقة وجدية خصوصاً انه كان على معرفة بالامام الصدر ودوره ومواقفه في لبنان والعالم.

كلمة الرئيس بري القاها مسؤول مكتب العلاقات الخارجية الوزير طلال الساحلي في احتفال الانيسكو فرنسا

الإمام الصدر إمام الانفتاح والحوار
بداية اتوجه بالشكر الى لجنة الامام الصدر التي تعقد هذه الندوة في الاونسكو والى السادة المشاركين الدكتور لييوناردو علاء الدين كليريسي، الاب ميشال لالون، الدكتور دجلول صدّيقي والسفير الشاعر صلاح ستيتيه وسفيرة لبنان لدى الاونسكوالسيدة سيلفي فضل الله والى الاخت العزيزة رباب الصدر وكل من عمل على انجاح هذه الندوة بعنوان: الإمام الصدر: " إمام الانفتاح والحوار" .

ايها السادة
تثبت سيرة ومسار سماحة الامام السيد موسى الصدر رئيس المجلس الشيعي الاعلى ومؤسس حركة المحرومين، بشقيها الوطني المطلبي داخل حدود المجتمع وبالوسائل الديموقراطية، والوطني المقاوم ( افواج المقاومة اللبنانية ) على حدود الوطن، دفاعا" عن السيادة الوطنية بمواجهة الاطماع والعدوانية الاسرائيلية – تثبت هذه السيرة والمسار – ان سماحته كان موجها" للوعي السياسي والاجتماعي والاقتصادي في سبيل الانسان بإعتباره ثروة لبنان، وفي سبيل الوحدة الوطنية والتعايش الوطني والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية.
والامام الصدر كان مهندسا" لمشروع ايدولوجي – سياسي – تنظيمي تضمن – المشروع – ابعادا" عمقية وطولية وعرضية، وهذه الابعاد مثلت ترسيما" هندسيا" رياضيا" اقرب الى الحس منه الى الحدث وتشغيل الخيال.
فالبعد العمقي يتناول الدوافع والموجبات، وينبوع هذه الحركة هو الايمان بالله الذي هو ايمان بالانسان وايمان بالوطن، اما البعد العرضي فهو يتناول الحركة وجماهيرها، حيث بدأت الحركة شيعية لأن اكثرية الشيعة من المحرومين ولكنها لا تختص بالشيعة وحدهم وهي انها لن تسكت ما دام هناك محروم واحد من اي طائفة او جهة، وهي في ابعادها حركة اللبناني نحو الافضل.
البعد الطولي وهو يتناول اهداف الحركة ووسائلها النضالية لتحقيق الرؤى الاجتمـاعية، وفي هذا البعد يقع عنوان مداخلتي حول الإمام الصدر، إمام الحوار والانفتاح.
في مراجعة دقيقة لصورة حركة الامام الصدر على خريطة الاهداف والاحداث سنجد دون ادنى شك ان سماحته لم يترك فرصة للحوار على المستويات الدينية والوطنية وما يختص بقضايا الامة الا وخاضها، ولم ينكمش متحفظا" من يمين ولا من يسار، من جامع اومن كنيسة، من شيخ او من راهب، وقد اتبع سماحته سلوك الانفتاح الجدلي الناشط وعرف كيف يدفع السيئة بالتي هي احسن، وكيف يحيد التناقضات الثانوية وكيف يوحد العناصر المختلفة داخل ائتلاف قناعات ومصالح وقوانين.
وقد ارتكز الامام الصدر في مسألة الانفتاح على قاعدة تنطلق من ان التطور في الحياة وفي التاريخ البشري معناه تفاعل الانسان مع الكون وانفتاحه على ما فيه، فالانسان في كل يوم تزداد تجاربه وتتقدم علومه فيكتشف اشياء جديدة في الكون، ثم يستعمل معرفته الجديدة ويمارس وعيه الجديد فيستفيد من القوى الكونية المكتشفة ويطور بذلك حياته الشخصية الاجتماعية وينتقل الى فعل شيء جديد في التاريخ البشري الطويل
ويلخص سماحته نظرية التطور المرتكز على الانفتاح، بأن التطور هو تفاعل الانسان مع الكون فقط، والمعروف ان الانسان والكون عنصران كانا على مسرح الحياة من اول الخلق، وهكذا فإن كل صفحة جديدة من الحياة تبدأ بكشف جديد للانسان عن الكون.
ولاحظ سماحته ان لبنان بسبب وجود طوائف متعددة تسهم في كثير من الحقول قد وجد نتيجة لهذا الوضع نظاما" فريدا" في العالم ومجتمعا" متنوع الطوائف منفتحاً على العالم، يمكن اعتباره ضرورة دينية تثبت امكان تعايش الاديان والمذاهب بعضها مع بعض في مجتمع واحد وفي الوقت نفسه ضرورة حضارية، حيث ان العلاقة الدينية وبين الطوائف المختلفة بين ابناء مذهبهم في الخارج تجعل الطوائف نوافذ حضارية على جميع العالم وحضاراته وثقافاته، ويصبح لبنان بذلك مكانا" للتلاقي وصلة للتفاهم.

الانفتاح الاسلامي – المسيحي ( الانموذج الصدري ) :
ان الامام الصدر في انموذج انفتاحه على الصعيد اللبناني اعتبر ان الانفتاح (اللقاء) بين الطوائف والاديان في لبنان هو رد الاديان على الاتهامات التي يوجهها لها العالم بأنها ليست عنصر لقاء.
واكد سماحته ان الاديان كل الاديان تأمر باللقاء والحوار، والانسان يجب ان يظل في لقاء دائم مع الآخر، واللقاء والحوار هما الوسيلة للتعلم والتقدم.
وقال : ان لبنان لا يحيا ولا يستمر الا باللقاء والحوار بين الجميع، واذا اردنا ان يستمر – لبنان – الى الابد فما علينا الا ان نؤمن بالحوار واللقاء وتعمقه في ما بيننا وبين الآخرين.
في هذا الاطار وفي ذروة الحرب الاهلية شدد الامام الصدر غير مرة على ان تعايش الطوائف في لبنان قدر ومسألة اساسية ويستحيل انتصار فئة على فئة.
وشدد سماحته على الوحدة الوطنية التي يجب الا تعني كما يعتقد البعض، ذوبان الجناح المسلم في الجناح المسيحي او ذوبان الجناح المسيحي في المسلم، بل يعني ان يظل المسيحي على مسيحيته مئة بالمئة ويمد يدا" مخلصة الى أخيه المسلم. وان يظل المسلم مسلما" مئة بالمئة ويمد يدا" مخلصه الى اخيه المسيحي، فإن ذلك يكون اجدى وانفع ونكون بذلك نعيش الوحدة الوطنية فعلا" ولا قولا" .
وعمل سماحته على انعقاد اكثر من اجتماع وطني وقمة روحية على نحو متنقل ودوري والتي شددت على التزام القيم الروحية الكبرى وكرامة الانسان في سبيل لبنان الافضل، والتي اكدت ان سبب وجود لبنان وتمايزه هو وجود التعايش الفريد على ارضه، وان هذه الصفة امانة الله ووديعة المؤمنين وقد نبهت القمم جميع المواطنين الى ان لغة التخاطب بين المواطنين جميعا" ينبغي ان تكون لغة العقل والحوار دون سواها.

الانفتاح الاسلامي – الاسلامي ( الانموذج الصدري ) :
هدف الامام الصدر الى اقامة قاعدة اكثر وحدوية وتفاعلا" بين المسلمين واقتراح توحيد الشعائر الدينية للمسلمين، ودعا الى تشكيل لجنة من علماء المسلمين لوضع اسس توحيد الشعائر، وقد وافق المؤتمر السادس لمجمع البحوث الاسلامية المنعقد في القاهرة في نيسان 1971 على اقتراح سماحته.
في مسألة عبور الفجوة بين الشيعة والسنة واصل سماحته اسلوبه في اعتماد الانفتاح والحوار وقال في هذا المجال :
ان ما يقرب من مائة مليون شيعي من المسلمين بما لهم من طاقات وخبرات وبلاد وجامعات وامكانات بشرية اخرى، قد ابعدوا في فترة طويلة من الزمن عن بقية اخوانهم من المسلمين لاسباب لم تمت الى الدين بصلة. وهذا العزل لا يخدم المسلمين بل يضعف قوتهم في ظروف يحتاجون فيها الى جميع طاقاتهم، انني احاول من خلال ايضاح ارائهم وتوضيح مواقفهم ان اؤكد لجماهير المسلمين، انه لا داعي اطلاقا" لهذا الابعاد والفصل، وان الشيعة هم من خيرة المسلمين، وان الفروق المختلفة يتحملها قلب الاسلام وسماحته كما تحمل الخلافات القائمة بين المذاهب الاسلامية الاخرى، ناهيك ان تفاوت المذاهب واختلافها يخدم الفكر الاسلامي ويمكن المسلم من ان يتحرك من خلال الاراء المختلفة، ولذلك فإني اؤكد لكم أنني على استعداد للاستمرار في هذا الحوار المقدس بين الشيعة والسنة بالجواب عن كل سؤال او ايضاح اي اتهام، او توضيح اي غموض في مواقف الشيعة وارائهم.
في نفس السياق وعلى مستوى الوطن سعى سماحته لتوحيد كلمة المسلمين في لبنان، فقد وجه رسالة الى مفتي الجمهورية المرحوم الشيخ حسن خالد بتاريخ 1/10/69 قال فيها ان تعميق وحدة المسلمين وجعلها على ركائز فكرية وعاطفية متينة يتحقق بطريقتين :
1 – توحيد الفقه
2 – طريق المساعي المشتركة ( حشد جهود مشتركة لتحقيق اهداف متنوعة ) اهداف شرعية محضة واهداف اجتماعية واهداف وطنية.
على المستوى العربي: تطلع الامام الصدر الى دور عربي رائد لمواجهة قضايا وازمات الامة ومنها الازمة اللبنانية، ورحب بإنعقاد مؤتمري القمة في القاهرة والرياض عام 1976، اللذين بينا بوضوح ان لا وطن دون وحدة بنيه وان الطوائف ثروة لبنان في اطار الوحدة الوطنية الحق، وان لبنان عربي في واجباته ومسؤولياته، وانـه يتحمل مسؤولية القضية الفلسطينية كما يتحملها الآخرون، وان له على اشقائه وعلى الفلسطينين بالذات، ان يحترموا حقوقه وسيادته وكرامته، وحرية مواطنيه وان الحوار الصريح يشكل طريقا" لا بديل عنه لخير الوطن مهما كان الحوار قاسيا"، وان كل لبنان عليه ان يشترك في حوار صريح للاتفاق على القضايا الاساسية للوطن.
على المستوى الوطني المطلبي :
في سبيل تشكيل رأي عام ضاغط من اجل المطالب الوطنية والاجتماعية لجأ الامام الصدر الى اللقاءات الشعبية الحاشدة المباشرة مع الناس والمناشدة والخطابات والمظاهرات والاحاديث، وطلب من الشعب ان يتحرك وصولا" الى الاعتصام والصيام في بيت الله وقال : لقد وصلنا الى الاعتصام او بالتعبير الشعبي الى الاعتكاف حتى لا نستعمل السلاح واردنا ان ننجح عبر هذه الخطوة السلمية.
واضاف نحن طلبنا من الاخوان اذا كنا نريد النجاح في عملنا ان نبتعد عن العنف، لا نريد عنفا" نريد ان نتغلب على الغلبة، لا على الطرف الآخر نريد ان نقوى على القوة نريد ان نسيطر على العنف نريد ان نرفض العنف، واكد نحن نلجأ الى الوسائل السلمية الى الاعتصـام هذه الطريقة تجند الطاقة، الضمير، الفكرة، هذه الطريقة تضع حدا" للمآسي.
وقد سبق ان قطع سماحته الآف الكيلومترات من مكان الى مكان وهو يعاين الواقع الاجتماعي الاقتصادي ويضع الاسس لتحركه ضد الحرمان.
وقد حاور سماحته اهل السلطة وناشد ودعا وطالب دون كلل، حتى انه وفي ذروة الحرب الاهلية لم يتعب من " محاورة العقل اللبناني " الذي كان قد انتقل ليصطف خلف خطوط التماس، وبقى مراهنا" على دور العقل وبتاريخ 16/1/1976 وبمناسبة الاعياد واشتداد العنف سأل العقل اللبناني على من تركتم الوطن العزيز الذي لا نملك غيره، هذا الوطن الفريد من نوعه، هذه الارض التي تعكس السماء، هذه الجغرافيا التي تمثل التاريخ.
ودعا الامام الصدر العقل الى : فكّر، ادرس، تعمّق اقترح، الح، توسل، استنجد، انتقد، شدد، طالب، ثانيا" وثالثا" ورابعا"، انشر في اوساط المواطنين اقتراحاتك، اشهد واشهد العالم والتاريخ وقف مع الوطن في محنته.
وبعد مرور عام على اندلاع الحرب الاهلية ورغم اشتداد العنف اعلن الامام الصدر رفضه موضوع العزل واصر على اعتماد الحوار في مؤتمر الـ 77.
وبتاريخ 16/4/76 وبمناسبة مرور سنة على الاحداث الدامية التي مرت على لبنان قال سماحته : اننا نريد لبنان عربيا" وطنا" متطورا" عصريا" في مستوى اماني المواطنين، نريد امنا" كاملا" لا سلاحا" ومسلحين، نريد حماية السلطات فقط للمواطنين، فلا يحتاج المواطن الى الدفاع عن النفس، نريد حل الميليشيات وضمها الى الحرس الوطني وجمع اسلحتها في المخازن واستمرار التدريب لساعات المحنة، نريد صيانة المقاومة الفلسطينية محفوظة الجانب مطمئنة البال غير معرضة للاعتداءات متفرغة لقضية التحرير.
نريد كل هذا لا بقوة السلاح وانما بقوة الحوار والتوافق.
اننا على خطى الامام الصدر وفي ذروة الازمة السياسية دعونا الى الحوار الوطني في مجلس النواب بتاريخ 2/3/2006 وعقدنا عدة جلسات للحوار اسفرت عن اجماع على عدد من المواضيع الوطنية ومهدت الطريق الى المشاورات الوطنية ثم الى لقاء واتفاق الدوحة وانتخاب رئيس للجمهورية والانتخابات النيابية.
إننا من جهتنا لا نزال نتمسك بالحوار سبيلا" للوصول الى اجماع وطني حول استرايتيجة دفاعية وخطة للانقاذ الاقتصادي.
يبقى انه وفي اطار الدفاع عن السيادة الوطنية، فإن الامام الصدر بادر وفي اعقاب الاجتياح الاسرائيلي للبنان بعنوان : " عملية الليطاني " الى مناشدة المرجعيات الروحية في الفاتيكان والازهر والنجف الى دعم لبنان بمواجهة العدوان الاسرائيلي، وبادر الى تحرك نحو العديد من العواصم العربية حيث اختطف في العاصمة الليبية التي كان يزورها بدعوة رسمية في 31/8/1978.
إننا على خطى سماحة الامام الصدر في مسألة الانفتاح محليا" وعربيا" ودوليا" لازلنا ننشد الحفاظ على وطننا ضرورة لبنانية وعربية ودولية، ونكرس جهدنا ووقتنا من اجل جوامع مشتركة حول القضايا الخلافية، وحول دور لبنان في نظامه العربي والمتوسطي، وحول تطوير وتحديث النظام، وكل هدفنا حفظ لبنان وفي قلبه الجنوب وازدهار الانسان في لبنان.
عشتم عاش لبنان.

كلمة السيدة رباب الصدر المناسبة: مؤتمر الاونيسكو- فرنسا التاريخ: 14/11/2009
باسمه تعالى
ابتداء أتقدم بالشكر الجزيل من منظمي هذا اللقاء الطيب المعبر عنهم وقد حملوا قضية الظلم القائم في هذا العالم متجسدة بقضية حجز حرية الإمام السيد موسى الصدر وأخويه. وشكراً للنخبة التي امتلكت حساً إنسانياً مرهفاً ضاق بالظلم، وما كانت لتخبو مشاعرها على مدى ما يزيد عن واحد وثلاثين عاماً، فالمواقف الصادقة لا تمحوها السنون.
أيها الكرام
الإمام الصدر رجل الحوار والانفتاح،‏ هو العنوان لهذا الملتقى الكريم،‏ والعنوان يتسع لأحاديث طويلة ولذا اخترت أن اقدمه بصورة جانبية متقيدة بمفهومه للحوار وهو أن يكون بدافع إرادي حر،‏ ويعطي للآخر مداه بالتعبير الصادق عن إرادة حرة،‏ وبهذه الحالة،‏ فمن الطبيعي أن يكون لأطراف الحوار القرار فيما يتحاورون فيه، يعني أن يكونوا الممثلين الحقيقيين لمن يتكلمون باسمهم ولهم القدرة على البحث بموضوع الحوار، والرغبة بالوصول إلى الغرض.
من هنا يحق لي الدخول إلى الحوار الصدري، فقد كانت له صُور عدة وكلها كانت تتناسب مع واقعه الإجتماعي، إن كان طالباً في الجامعة الدينية أو طالباً في كلية الحقوق بجامعة طهران أو عندما أنتقل إلى لبنان عالماً بالشؤون الدينية، فهو لم يتجاوز واقعه الاجتماعي في الخدمة العامة أو في الدعوة إلى الله على قاعدة ألزم نفسه بها: “اجتمعنا من أجل الإنسان الذي كانت من أجله الأديان،” حتى إذا انتخب رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هذا كان مساره في بداياته حتى إذا انتشر اسمه في الأوساط اللبنانية كافة، فاختار أن يخاطب النخبة المثقفة في لبنان بالتعريف عن الشيعة، لأنهم الطائفة المجهولة والمستضعفة في لبنان منذ أيام الحكم العثماني ثم الانتداب الفرنسي فالحكم الوطني، فدعاه الأستاذ ميشال اسمر، الماروني، لمحاضرة في الندوة اللبنانية.
استهل محاضرته بالقول : “الإنسانية تعيش بوجود واحد، يتفاعل بمختلف أجزائه، بعضها مع بعض،‏ وكلما ارتقت ثقافة الإنسان وازدادت معرفته تجلت هذه الحقيقة وازدادت وضوحاً.” وبعد أن يعرض إلى الناموس الإلهي إذ خلق هذا الوجود موحداً ونزوع الإنسان إلى الوحدة انسجاماً مع الكون من جانب ومع مصلحته العليا القائمة على التعارف والتعاون والتفاعل بين أبناء الأسرة البشرية، مع خصوصية لكل شعب بتجارب لإستفادة الأسرة البشرية من هذه الخصوصيات بتفاعلها وإنتاج تقارب فكر وتفهم ثقافة فيقول: “في هذه المحاضرة المتواضعة تشعرون- أيها السادة- بمحاولة لتعريف جامع عن الشيعة” ثم دعا الآخر إلى التعريف بخصوصياته بالقول : “كما أني آمل أن يستمر هذا النوع من البحث وتشمل المحاضرات مواضيع تلقي الأضواء على حقيقة ما لدى جميع الفئات.”
كان هذا ولبنان في حال من استقرار الحكم وازدهار عمران وتجارة وإنماء اقتصاد، يعني في أواسط الستينات وهو الوقت الذي يمكن فيه يخاطب العقول، ولم يكن في مثل أيامنا هذه التي انتهى فيها كل الكلام العقلائي حيث لا ينفع لقاء ولا دعوة ولا خطاب.
وتوالت بعد هذه الندوات، فكانت مجموعة أبحاث عن الإسلام والمسيحية، ألقى فيها الإمام الصدر موضوع: “الإسلام وثقافة القرن العشرين” وكان في نهاية المحاضرات أن وقع المحاضرون الثمانية: الدكتور نصري سلهب- المطران جورج خضر- الأب فرنسوا دوبريه لاتور- الدكتور يوسف أبو حلقة- الإمام السيد موسى الصدر- الدكتور حسن صعب –الأب يواكيم مبارك- الشيخ صبحي الصالح،‏ وقعوا على ما اتفقوا عليه:
1- توسيع نطاق هذا اللقاء حتى يضم العناصر التي تبدي استعدادها للإسهام في تركيزه وتعميمه،‏ وعلى السعي الدائب لإزالة الحواجز التي نصبتها عوامل مفتعلة يبرأ منها دين الله الحق.
2- يرى الجميع لزاماً عليهم أن يسعوا لإنشاء معهد جامعي عالٍ للدراسات الدينية المقارنة، تشرق فيه المعرفة بحقائق المسيحية والإسلام.
3-إنشاء مجمع لبناني للغة العربية، يمكن لبنان من القيام بواجبه في أغناء لغته الوطنية.
خلال السنوات بين 1964و 1969 تكاثفت محاضرات في أكثر من موقع أكاديمي، ومقدمات لكتب منها ترجمة كتاب هنري كوربان حول الفلسفة الإسلامية، وكلها يقدم فيها عالماً إسلاميا،‏ حتى إذا انتخب رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وصار ممثلاً حقيقياً للطائفة وقدم نفسه، من هذا الموقع طالب وحدة فقهية إسلامية مقدمة لوحدة المسلمين،‏ الذين تجمعهم العقيدة الواحدة في الله والكتاب والرسل والفرائض العبادية، كما أكد على وحدة الأديان المؤمنة بالله الواحد، بخطابه للمسيحيين.
قدم رسالة إلى مفتي الجمهورية المرحوم الشيخ حسن خالد مبيناً الغرض: “إن جمع الكلمة وتوحيد الطاقات وتنمية الكفاءات، ليس موجبها كونها من أشرف الغايات الدينية، ووصية نبينا العظيم فحسب، ولكنها أيضاً تتصل بوجودنا وكرامتنا وبمقومات وجود أجيالنا، إنها مسألة حياتية.”
وبعد هذا يعرض أمرين لتوحيد كلمة المسلمين عن طريق توحيد الفقه أولاً “فالصرح الإسلامي الواحد في الأساس، والأمة الواحدة في العقيدة والكتاب والمبدأ والمنتهي بحاجة إلى وحدة في التفاصيل أيضاً”
ثم طريق المساعي المشتركة ثانياً وهي:
أ‌- الأهداف الشرعية المحضة مثل توحيد الأعياد والشعائر الدينية
ب- الأهداف الاجتماعية :بإيجاد مؤسسات لمكافحة الأمية والتشرد ورعاية الأيتام ورفع مستوى حياة الكادحين،‏
ج - الأهداف الوطنية: واجب حماية لبنان وتحصينه بصورة عامة والجنوب بصورة خاصة واسترجاع الأرض السليبة وحق الفلسطينيين بالعودة بالتعاون مع البلدان العربية.
وهذه المقترحات قدمها كبداية لعمل مشترك باعتبار أن ليس عليها أدنى خلاف. هذا ما كان يعرضه بالمؤتمرات الإسلامية بالقاهرة والرباط والجزائر ومكة كما عرضها في النجف وقم.
أما المثل الآخر الذي أقدمه ما قاله في كنيسة الكبوشية ببيروت،‏ وقد طلب ليلقي عظة الصوم عند المسيحيين،‏ ولأول مرة يجرى هذا في تاريخ المسيحيين سابقاً ولاحقاً، ومما قاله: “كانت الأديان واحدة حيث كانت في خدمة الهدف الواحد، دعوة إلى الله وخدمة للإنسان، وهما وجهان لحقيقة واحدة . ثم اختلفت عندما اتجهت إلى خدمة نفسها أيضاً، ثم تعاظم اهتمامها بنفسها حتى كادت أن تنسى الغاية،‏ فتعاظم الخلاف واشتد فازدادت محنة الإنسان والأمة”.
ويتابع : “ كانت الأديان واحدة تهدف إلى غاية واحدة، حرب على آلهة الأرض والطغاة ونصرة المستضعفين والمضطهدين،‏ وهما أيضاً وجهان لحقيقة واحدة، ولما انتصرت الأديان وانتصر معها المستضعفون وجدوا أن الطغاة غيّروا اللبوّس وسبقوهم إلى المكاسب”.
وأخيراً وبعد أن يتحدث عن إنسان لبنان، وأن ثروة لبنان إنسانه، وأن التعايش ليس من حق اللبنانيين بل
هو واجبهم، يقول : “فلنلتق أيها المؤمنون والمؤمنات، فلنلتق على الإنسان،‏ على صعيد الإنسان، كل إنسان، إنساننا في بيروت،‏ وإنساننا في الجنوب، وإنساننا في الهرمل، وإنساننا في عكار، وإنساننا في ضواحي بيروت،‏ في الكرنتينا وحي السلم”.
هذه صورة جانبية عن الإمام السيد موسى الصدر رسمتها بإيجاز وإيجاز مطلق، فالحديث عن حِوارياته غطت مساحة وجوده إلى أن كانت جريمة إخفائه، حارسها نظرياً وعملياً، وكانت خصوصياته في الحرب اللبنانية يتنقل بين المناطق والأطراف المتخاصمة، وهوجم من جميع أبناء المناطق والأطراف المتحاربة، ولاقى الأخطار منهم ولم يتوقف أمام رضا أحد أو غضب أحد، وهمه أن ينال رضا لبنان ورضا دينه والله. شكرا لكم جميعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: صحيفة العواصف
ابحث
   
إصدارات المركز الأخبار
خلاصة قضية إخفاء الإمام وأخويه في ليبيا
imamsadr.net

محطات مضيئة من مسيرة الإمام السيد موسى الصدر
imamsadr.net

حديث تلفزيوني أدلى به سماحة الإمام موسى الصدر لتلفزيون لبنان بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك سنة 1970
youtube.com

الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر
www.imamsadrfoundation.org
مواد متعلقة
تصفح الكل »
مناسبات ونشاطات
كلمة الرئيس بري في مهرجان الإمام الصدر في صور      
لمقاطعة شاملة لأي اجتماعات دولية أو عربية وعلى أي مستوى تعقد في ليبيا 
والمطلوب من المجلس العدلي محاكمة سريعة ومتواصلة للقذافي وأعوانه
كلمة عائلة الإمام في ملتقى الإمام الصدر الثاني في صور
كلمة عائلة الإمام في ملتقى الإمام الصدر الثاني في صور
لقاء تضامني بمناسبة ذكرى تغييب الإمام الصدر وأخويه
مسابقة أجمل نص مسرحي عن الدور الرسالي للإمام الصدر
رؤية وواقع
مؤتمر كلمة سواء ال 11 الإنسان في رؤية الإمام الصدر
ندوة الامام موسى الصدر: انسان العقل والاخلاق، أنهت اعمالها بالتأكيد على متابعة قضية التغييب
منظمة اليونسكو في باريس تُخصص ندوة بعنوان
منظمة اليونسكو في باريس تُخصص ندوة بعنوان "موسى الصدر امام الحوار والانفتاح"
ARREST LIBYAN LEADER
Mu'ammar al-Qaddafi Today in New York
اقبضوا على الزعيم الليبي معمر القذافي اليوم في نيويورك
السيدة رباب الصدر: كل العرب مقصرين تجاه قضية الإمام الصدر
حسن يعقوب: الإمام موسى الصدر هو إمام العرب وإمام المقاومة
السيدة رباب الصدر: كل العرب مقصرين تجاه قضية الإمام الصدر حسن يعقوب: الإمام موسى الصدر هو إمام العرب وإمام المقاومة
History-making convention on Musa al-Sadr
مؤتمر في جامعة ميشيغن في آن آربر بمشاركة عدد كبير من المختصين: "الشيعة والحداثة وظاهرة الإمام موسى الصدر"
السيدة رباب الصدر في
معرض في قصر الاونيسكو في الذكرى ال 30 لتغييب الامام الصدر
رباب الصدر: حقنا في الامام الصدر سنبلغه مهما تكاثفت الظلمات
معرض (موسى الصدر: الإمام الرؤيوي) 27 عاماً بحثاً عن الحقيقة
من نحن | اتصل بنا | خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة © 2006 - مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
تصميم و تطوير شركة IDS