الإثنين, 19 شباط, 2018 /
RSS Arabic Version آخر إضافة: الأربعاء, ٢٧ ك١, ٢٠١٧
البريد
يوماً على الإخفاء في ليبيا
القرن المقبل يجب أن يحتوي على أفضل الصيغ لاحترام كل الحضارات والثقافات ولخلق التفاعل التام المتكافىء بينها، وبإمكان لبنان أن يكون كما كان نموذجاً واقعياً لهذا المستقبل الذي نحلم به. الإمام السيد موسى الصدر، صحيفة الأنوار 27/12/1976
الصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار
إصدارات قضية التغييب
إصدارات المركز
نصوص الإمام
روابط أخرى
من نحن
اتصل بنا
أخبر صديقك عنّا
أضفنا ألى المفضلة
خريطة الموقع
كتب الإمام (جديد)
الإمام الصدر... يستمدُّ من الإسلام
تساؤلات في التوحيد والفَلاح للإمام الصدر في كتاب
حركيّة الإيمان... قراءة في كتاب الكون
كتيبات الإمام
القضية الفلسطينية واطماع اسرائيل في لبنان
تقرير إلى المحرومين
إصدارات قضية التغييب
العدالة لن تغيب
مؤتمرات كلمة سواء
مؤتمر
إصدارات أخرى
الإمام الصدر عن فاطمة الزهراء (ع) بالفرنسية
توقيع كتاب تقنيات التعبير والأسلوب الإقناعي في كتابات الإمام موسى الصدر في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب
قراءة في كتاب
الصفحة الرئيسية »
مقدمة كتاب / ديني عقائدي / لبنان  ]
تعليق على المقال أرسل هذا المقال الى صديق اطبع هذه الصفحة
فاطمة فصل من كتاب الرسالة الإلهية
موسى الصدر الأحد, 22 أيلول, 1968

* مقدمة لكتاب: "فاطمة الزهراء (ع) وتر في غمد"، للكاتب سليمان كتانة بتاريخ 22 أيلول 1968.

بسم الله الرحمن الرحيم

أولًا- فاطمة الزهراء

إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.

فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني.

فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي.

فاطمة سيدة نساء العالمين.

هذه الشهادات وأمثالها تواترت في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى ولا يتأثر بنسب أو سبب ولا تأخذه في الله لومة لائم.

مواقف من نبي الإسلام الذي ذاب في دعوته، وكان للناس فيه أسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينه ولمسات يده وخطوات سعيه وإشعاعات فكره، قوله وفعله وتقريره، وجوده كله أصبح تعاليم الدين وأحكام الله ومصابيح الهداية وسبل النجاة.

أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، وتزداد تألقًا كلما مرّ الزمن وكلما تطورت المجتمعات وكلما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه لها: "يا فاطمة إعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئًا".

فاطمة الزهراء هذه مثال المرأة التي يريدها الله، قطعة من الإسلام المجسد في محمد، وقدوة في حياتها للمرأة المسلمة وللإنسان المؤمن في كل زمان ومكان.

إن معرفة فاطمة فصل من كتاب الرسالة الإلهية، ودراسة حياتها محاولة لفقه الإسلام وذخيرة قيّمة للإنسان المعاصر.

ثانيًا- مع المؤلف

بهذا الإحساس كنت أستمع إلى الأستاذ الجليل والأديب العبقري سليمان الكتاني في صومعته ببلدة بسكنتا على سفح جبل صنين، وهو يتلو كتابه العزيز "فاطمة الزهراء وتر في غمد". كنت أستمع إليه وأرى أمامي لوحات رائعة، تكشف بوضوح جمال ذوقه وروعة فنه.

سِرتُ معه ساعات في دنيا فاطمة الرحبة المشرقة، فأشعر بالسمو والرفعة وأنعم البصر والبصيرة وأعتز بعقلي وقلبي أمام هذا التراث المجيد الموجه.

متعة العمر كانت هذه الساعات، أمام الجمال الإلهي في جلوة فاطمة المنعكسة على فكر وقلب هذا الرجل المرآة الوديع.

وعدت إلى مقدمة الكتاب فسمعته يتابع ويقرأ: "لهذا فسوف أكتب في فاطمة الزهراء متنكرًا قدر الإمكان لحرف الجر هذا يعني حرف "عن" الأداة المستعملة في كتب السِّير وسأكون متنكرًا للسرد أيضًا، فالريشة التي في أنملي، ليس عليها أن تكون مختبرًا يحلل نسبة الحديد والكبريت في ساق زهرة، أكثر مما لها أن ترسم اللون فيها وتهتز من فوح العبير".

قلتُ له: وهل خصصت معرضك الفاطمي البديع هذا، بالذين عرفوا فاطمة واطلعوا على حياتها عن طريق كتب السّيرة والسرد، ومنعت الذين يريدون أن يطلعوا على سيرتها؟

هلا رسمت الطريق للوصول إلى عين الشمس ونبع الحياة، لكي يتمكن مجتمعنا الذي يقرأ الكتاب من تربية المرأة الفاطمية والرجل الفاطمي!

قلتُ له: إن هذه اللوحات الرائعة سوف تعجب وتجتذب أرواح الناس الحائرة، التي ضاقت بالأبحاث والآراء والتجارب عن المرأة، حتى أصبحت المرأة هي عقدة العقد في المجتمع القديم والحديث؛ وهذا الإعجاب والاجتذاب بدورهما يؤديان إلى البحث والتفتيش عن المواد التي كوّنت هذه اللوحات، عن الحديد والكبريت، وعن المدخل إلى هذه البيوت التي أذن الله أن تُرفع.

إن الباحثين الجدد في معالم الحضارة الحديثة يسمونها حضارة الجنس، وهذا يكشف عن خطورة عقدة الرأي في المرأة وعن الأخطاء الكبرى التي نعانيها من جراء الخطأ في تجربة الحضارة حول المرأة.

إن آراء الكتّاب وعلماء النفس والمادية المتحكمة في كل شيء وفي المرأة بالذات، قد أظلمت الدروب وأغرقتها في الأهواء، فضاع الصواب وعمَّت الحيرة، وانهارت إنسانية المرأة تحت وطأة التجارب القديمة والحديثة.

إننا نشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى بالحاجة إلى سرد موجز لحياة فاطمة الزهراء، لكي نجعلها قائدة ونقتبس من فيض سيرتها في طريق الصلاح والإصلاح.

قلتُ له هذا كله، فسمعته يقول بصوت واثق وبشعور من أدّى الواجب:

لقد تركتُ لك هذا الأمر حتى تكتب في مقدمة الكتاب وتؤدي هذه المهمة، فيكتمل العقد ويبلغ الكتاب النصاب.

شعرتُ بالإحراج الكبير أمام الغاية السامية وأمام الوسيلة أيضًا، فنقلت له كلام المقدس الإمام عبد الحسين شرف الدين في تقريظ له على كتاب: "الإمام علي صوت العدالة الإنسانية"، مخاطبًا مؤلفه الأديب اللامع (أعرني قلمك لكي أقرّظ به كتابك).

هذه كلمات من أضاءت كتبه ورسائله سماء الكتب، وعالم الأبحاث والرسائل، فكيف بقلمي القاصر وببضاعتي المزجاة.

ومع ذلك كله فسوف أستمدُّ من فاطمة الزهراء في هذه المحاولة المتواضعة، وأؤدي الواجب قدر المستطاع سائلًا المولى لي وللقارئ الكريم توفيق الرؤية الصائبة والاقتباس.

ثالثًا- المرأة:

الحقيقة أن اكتشاف موقف الإسلام تجاه المرأة في هذا الوقت لا يخلو من بعض الصعوبات، حيث إن هناك آثارًا دينية إسلامية تبدو في بادئ الأمر أنها متفاوتة ومتخالفة، وزادت الصعوبة حينما اختلطت بعض العادات، التي كانت ولا تزال عند بعض الشعوب الإسلامية، اختلطت هذه العادات بالتعاليم الإسلامية الأصيلة فخُيّل للباحث أن جميعها من الإسلام.

وإذا لاحظنا آراء المستشرقين، حتى أصحاب النوايا الحسنة منهم، ودرسنا ما كتبه بعض الكتّاب المسلمين أيضًا، نجد أن هذه الصعوبات الدراسية جعلت الموقف الحقيقي الإسلامي تجاه المرأة غامضًا مجهولًا، حتى إن أكثرهم تبنوا آراء بعيدة عن الحقيقة وبعضهم اعتبر المرأة مظلومة في الإسلام.

والحقيقة أن عند المسلمين نوعين من التراث، فهناك تعاليم دينية مأثورة وعادات موروثة غير واردة في الآثار الدينية ويجب الدقة والاهتمام لفصل أحديهما عن الأخرى. ثم أن الآثار الدينية الإسلامية أيضًا نوعان: قسم يتحدث عن وضع المرأة في مرحلة معينة من التاريخ، والقسم الآخر هو تعاليم أساسية خالدة.

وتوضيحًا لهذا الرأي ألفتُ نظر الباحث إلى مصطلح علماء المنطق وأصول الفقه، حيث يفرّقون في كل خبر (وحسب مصطلحهم كل قضية)، بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية: حيث إن الأولى تبحث عن الأحكام الثابتة للموضوع أينما وجدت وفي كل زمان ومكان، في حين أن الثانية تنظر إلى الموضوع القائم في زمان صدور الحكم وتبحث عن حالته في ذلك الوقت دون سواه.

ولأجل اكتشاف حقيقة الموقف الإسلامي تجاه المرأة، علينا أن نجعل من الآيات القرانية أساسًا للبحث عن المرأة، وإطارًا لمعرفة التعاليم الحقيقية لا الخارجية بالنسبة للمرأة، وعندئذ فقط نتمكن من فصل العادات عن الأحكام، ومن معرفة الأحكام الثابتة وتمييزها عن الآراء المرحلية.

رأي القرآن في المرأة:

القرآن الكريم على خلاف جميع الآراء الفلسفية والمذهبية والعادات التي كانت قبل وحال نزوله وعلى خلاف كثير من الآراء والعادات المتاخرة، القرآن يحدد المرأة ويعتبرها مثل الرجل في الحقيقة وفي الذات: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا﴾ [الروم، 21]. ثم يعلن أنها تشارك مشاركة جوهرية في تكوين الطفل، وليست ممرًا لإنجاب الرجل ولا حقلًا لبذره: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً﴾ [النساء، 10]. وقد جعل الله النبي محمدًا بالذات شاهد صدق على هذا الموقف، حيث جعل نسله من فاطمة ورد على من سماه أبتر بعد موت إبراهيم ابنه من ماريا القبطية: ﴿إنا اعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر﴾ [الكوثر] في السنة الثانية من الهجرة.

ويؤكد القرآن في كثير من الآيات هذه المساواة ويكرر عبارة "بعضهم من بعض"، ثم يسنُّ قوانين لاحترام نفس المرأة وطرف المرأة، الطرف في مصطلح الفقهاء أجزاء الجسد مقابل النفس يعني الحياة، فالديّة والقود والقصاص ثابتة بالنسبة للرجل والمرأة على تفصيل مذكور في الكتب الفقهية، ولاحترام عمل المرأة ماديًا، من المحرّمات الكبيرة فرض عمل على الرجل وعلى المرأة حتى من زوجها، أو منع الرجل أو المرأة من العمل وحجز حريتهما، أو حرمان العامل أو العاملة أجرتهما. ومعنويًا، ﴿إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ ]آل عمران، 195[ واقتصاديًا، ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾ ]النساء، 32[. وسياسيًا: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن﴾ [الممتحنة، 12] ويؤكد احترامه لقرابتها في الميراث، ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا﴾ [النساء، 7] واعترافه بجميع حقوقها في جميع شؤون الحياة. ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾ ]البقرة، 228].

ولا نجد في جميع الآيات القرآنية ما يمنع المرأة من التصرف في أموالها، حتى بعد الزواج، [فيما] لا يزال بعض القوانين في العالم المعاصر وفي البلاد المتحضرة، يحجر على المرأة بعد الزواج في ما لها. أو يسمح بفرض الزواج عليها دون رضاها. وحقّ الوالد في زواجها الأول حقّ استشاري، وليس له فرض الزواج عليها، ثم إن الوالد إذا عضل ومنع البنت من الزواج مع وجود المصلحة والكفاءة، يسقط حقّه.

والآيات التي تضيف المرأة إلى الرجل لبيان الأحكام أو التقدير أو المواعظ أو العِبر كثيرة جدًا، دون أن تقلل من مقامها أو تحتقرها أو تعتبرها أقلّ شأنًا من الرجل: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ [النحل، 97]، ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾ [الأحزاب، 35].

وفي خصوص الحياة الزوجية ولأجل صيانة الزوجة، وعدم وصول الحياة المشتركة بين الزوجين إلى مأزق، وحتى يمكن البتّ بالأمور العائدة إلى شؤونهما المشتركة جعل للرجل على زوجته، دون غيرها من النساء درجة، وذلك بعد أن أكد تماثل الحقوق والواجبات في الآية الكريمة: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ [البقرة، 228].

وهذه الدرجة هي التي عبّر القرآن الكريم عنها في مكان آخر: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا﴾ النساء، 34[.

والمتعمق في دراسة القرآن الكريم يجد أن الفروق التي يثبتها بين الرجل والمرأة، تكرّس المساواة الذاتية وتولي الاهتمام العادل بأمرهما على حدّ سواء. فالتفاوت في الأحكام وفي الواجبات والحقوق، إنما يرجع إلى التفاوت في الكفاءات بينهما وإلى اختصاص كل منهما، في أكثر الأحيان، بنوع خاص من الاستعداد يختلف عن الآخر.

فالمرأة بمقتضى خَلقِها الجسدي والروحي تصلح للأمومة ولتربية الطفل وهذه المهمة اعتبرت أهمّ بناء في الإسلام بموجب الحديث النبوي.

ما بني في الإسلام بناءً أحب عند الله من الزواج. (حديث شريف).

إن هذه المهمة التي لا تقلّ تأثيرًا عن أي مهمة حياتية أخرى، حيث إنها تصنع الفرد وهو قوام المجتمعات، أن هذه المهمة تتناسب مع المرأة، فالإسلام ينصحها بتحمل هذه الرسالة دون أن يفرض عليها، فليس الزواج واجبًا عليها ولا أداء هذه المهام مفروضة عليها حسب التفاصيل المذكورة في كتب الفقه. ثم يحاول تهيئة الجو المناسب لها لكي تتفرغ لأداء هذه المسؤولية، فيفرض على الرجل أن يُنفق عليها تسهيلًا لمهمتها.

ويعوّض على الرجل بمضاعفة حصته في الميراث لحصتها، حتى تتحقق العدالة وحتى لا يكون المال: ﴿دولة بين الأغنياء منكم﴾ [الحشر، 7] على حدّ تعبير القرآن الكريم.

ويبني الإسلام على أساس هذا الاختصاص وهذه الممارسة سائر أحكامه فيحكم بقبول شهادة المرأة في إطار عملها واختصاصها مثلًا.

أما موضوع الغطاء في الإسلام، فليس المقصود منه تحقير المرأة أو حبسها أو التفخيم والتمجيد الزائد لها، كما كان متعارفًا عند بعض الشعوب، بل إنه سلاح للمرأة ومنع لطغيان الأنوثة على المرأة، لئلا يتغلب هذا الجانب على جميع كفاءاتها. إن هذا القصد واضح في الآيات القرآنية التي تمنع الخضوع في القول، أو الضرب بالأرجل في المشي، أو التبرج أو إبداء الزينة. الآيات القرآنية في هذا الشأن كثيرة نذكر بعضًا منها: ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ [الأحزاب، 32]. و﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾  [النور، 31]. ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب، 33]. و﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ [النور، 31].

والحقيقة أن إبراز مفاتن المرأة يؤدي إلى طغيان جانب الأنوثة على وجود المرأة، فيحولها إلى لوحة فنية فقط. إن هذا احتقار لها وتنكر لكفاءاتها، وتقليل لعمرها ولوقتها وفرصها الغالية، وعلى الأخصّ، فإن هذا الأمر يؤدي إلى حرمانها وحرمان المجتمع من اتقانها خدمة الأمومة.

هذه هي المعالم الرئيسية لموقف الإسلام تجاه المرأة، وعلى هذا الأساس يمكننا معرفة العادات وتمييزها عن الأحكام، ونتمكن أيضًا من اكتشاف الروايات التي تستعرض وضع المرأة في مرحلة تاريخية معينة.

وقد بذل رسول الله جهدًا متناهيًا في رفع مستوى المرأة التي كانت تعيش في عصره، والتي كانت تحمل تبعات الاضطهاد للماضي الطويل، وعُقَده وفي تحسين نظرة الناس إليها فقد اعتبر أن خير الأولاد البنات، وأن أحسن الناس أحسنهم لزوجته، وأن المرأة محببة عنده من الدنيا كالصلاة، وأن النساء أمانته في أمته.

وأعتقد أن ما نُقِل عن الإمام عليّ عليه السلام حول المرأة، جعل بعض الباحثين من المستشرقين وغيرهم (يعتبرونه) عدوّ المرأة نظير قوله: "المرأة شرّ كلها وشرّ ما فيها أنه لا بدّ منها"، أو قوله: "النساء عي وعورة فاستروا عيّهن بالسكوت وعورتهن بالبيوت"، وأمثال ذلك... إن هذه العبارات على افتراض صدورها عن الإمام، إنما هي من قبيل القضايا الخارجية على مصطلح الأصوليين، تعبر عن وضع المرأة في مرحلة تاريخية معينة.

وللإمام كلمات وحكم أخرى تنطبق تمامًا على ما استنتجناه من القرآن الكريم. وهو في بعض الأحيان يحاول أن يعطي تفسيرًا رائعًا عما كان شايعًا بين الناس من الأمثال حول الإمراة، فحينما يسمع المثل الشائع: "إن النساء ناقصات العقول، ناقصات الحظوظ، ناقصات الإيمان"، يفسّرها بمثل ما شاهدناه من التعاليم القرآنية من التفاوت في الميراث والشهادة، وبالتفاوت في أداء بعض الفرائض في حالات خاصة، وهذا الأسلوب هو موقف تربوي رائع نجده ونجد مثله في حياة النبي والأئمة وفي حياة الزهراء عليهم السلام.

رابعًا- سرد موجز

وُلِدت فاطمة بعد مبعث الرسول الأكرم بخمس سنوات، أي قبل الهجرة بثمانية سنوات وهي آخر أولاد رسول الله من خديجة. ولدت في مكة وفي بيت الوحي والجهاد، وفي أجواء الصبر والصمود وتحمل المشاق. وترعرعت في غمار العواطف الصادقة والحبّ الطاهر، المتبادل بين رسول الرحمة وبين خديجة التي ما نسي النبي عواطفها وإخلاصها طوال حياته.

هاجرت بعد رسول الله من مكة إلى المدينة مع الأخريات من أهل بيت النبي، وبرعاية علي بن أبي طالب والتحقوا جميعًا بموكب الهجرة في منزل قبا بالقرب من المدينة.

وتزوجت من عليّ بن أبي طالب في السنة الثانية من الهجرة، وهو في الثالثة والعشرين من عمره يعني حينما بلغت العاشرة. هذا هو المشهور في روايات آل البيت، وهو أقرب إلى السيرة المتبعة من استحباب الإسراع في تزويج البنات. حيث إن عمر فاطمة وقت زواجها من عليّ حسب هذا النقل يكون عشر سنوات، وبموجب النقل الثاني عن ابن عباس، وهو ولادتها قبل البعثة بخمس سنوات، يكون عمرها حال الزواج عشرين سنة. أما استغراب الحمل والولادة في السنين المتأخرة من حياة خديجة، فيرفعه إمكان حيض المرأة القرشية والنبطية إلى ستين سنة، وهذا أصل مشهور بين الفقهاء. وقد أكد النبي لأصحابه أن تفضيل عليّ من بين الخاطبين الكثر لفاطمة، كان بنصيحة من الغيب ولعدم رضاها بغير عليّ. لقد رضيت به دون سواه بالرغم من محاولات كثيرة بذلتها النساء في المدينة، حيث نصحن فاطمة بعدم الإقدام على الزواج من عليّ لفقره ولانصرافه للجهاد المستمر ولصلابته في ذات الله.

عاشت مع عليّ ثمان سنوات حياة مثالية، هي عنوان الحياة الزوجية وأنجبت له الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم ومحسن، الذي أجهضته بعد وفاة أبيها في الأحداث المؤلمة التي حدثت آنذاك.

وتوفيت بعد أبيها بأشهر قليلة ودفنت في مكان مجهول حسب وصيتها، كما وأن دفنها وتشييعها حصلا سرًا وفي الليل تنفيذًا لرغبتها. وبعض الآثار التاريخية والأحاديث المأثورة تؤكد أن قبرها في أحد الأماكن الثلاث: في البقيع أو في بيتها الملتصق، في زماننا هذا، بقبر النبي، أو في الروضة الشريفة التي هي بين محراب الرسول وقبره والتي تتميز الآن بأعمدة خاصة.

أما عمرها فيبلغ ثمانية عشر سنة وأشهر، وهو عمر قصير ولكنه مثال كامل شامل لحياة المرأة التي يريدها الله ويسعى لتحقيقها دين الله.

إن التعاليم الدينية تحتاج إلى نماذج من البشر يجسدونها، ويحققون تنفيذها تحقيقًا كاملًا لكي يخرجوها عن الفرضية المثالية (إيديالية)، ولكي لا يكون للناس على الله حجة.

وحينما أراد رسول الله أن يُباهل (والمباهلة ابتهال إلى الله لكشف الحقيقة بعد عدم اقتناع الخصم بالحجة، وقد كانت الوسيلة الناجعة الأخيرة في دعوة الأنبياء وفي نصرة الله للدين الحق)، وأُمر بذلك بموجب الآية الكريمة: ﴿فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ [آل عمران، 61]، فأصبح الرسول الأكرم في مقام عرض الأبناء والنساء والأنفس، الذين يمثلون رجال الإسلام ونساءه وأبناءه، عند ذلك اختار عليًّا وفاطمة والحسنين معلنًا بذلك إيمانه بالحق وبتمثيل هؤلاء لدينه تمثيلًا كاملًا.

فلندرسْ بصورة موجزة هذه المرأة فاطمة الزهراء التي هي المثال الصحيح للمرأة المسلمة بعد هذا السرد المقتضب لحياتها.

خامسًا- أم أبيها:

إن فاطمة الفتاة تحاول أن تشارك في جهاد أبيها، فتسعى مخلصة لسدّ الفراغ العاطفي الذي كان يعيشه الرسول بعد أن فقد أبويه في أول حياته. وهذا الفراغ كان يزعج النبي، وينعكس على قلبه الرهيف المشتاق إلى الحب.

إن الرسول كان بحاجة إلى عطف الأم ورعايتها في حياته، وفي عمله الشاق والمضني، وفي مواجهة بيئته القاسية بالنسبة إليه، وقد وجد هذا كله في فاطمة.

إن التاريخ لا يحدثنا إلا نتفًا عن هذه المواقف الأمومية التي كانت تصدر عن فاطمة بالنسبة للرسول، ولكنه يؤكد نجاح فاطمة في هذه المحاولة التي أعادت إلى محمد الاكتفاء العاطفي، الذي ساعده دون شك في تحمل الأعباء الرسالية الكبرى.

إن التاريخ يؤكد هذا حينما ينقل تكرارًا عن لسانه: "فاطمة أم أبيها". وحينما نرى أنه كان يعاملها معاملة الأم فيقبل يدها، ويبدأ بزيارتها عند عودته إلى المدينة، ويودعها وينطلق من عندها إلى الأسفار والرحلات، وكأنه يتزود من هذا النبع الصافي عاطفة لسفره.

ومن ناحية أخرى، نجد أن إحساس النبي بالأبوة كان يتجسد في صلاته مع فاطمة، وحينما أُمر الناس بأن يخاطبوا محمدًا برسول الله ونفّذت فاطمة هذا الأمر، منعها رسول الله وطلب منها أن تخاطبه "يا أبه".

ونلاحظ في سيرة الرسول الأكرم، كثرة دخوله عليها في حالات تعبه وآلامه، أو حينما يُجرح في الحروب أو حال جوعه أو فقره أو دخول ضيف عليه، ثم تقابله فاطمة الأم ترعاه وتحتضنه وتضمد جروحه وتخفف من آلامه، وتقابله فاطمة البنت تخدمه وتطيعه وتهيئ له ما يحتاج إليه، وهكذا نجد دورها العظيم في حياة رسول الله.

سادسًا- زوج عليّ:

يقول عليّ عليه السلام، "أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رآني ضحك، وقال: ما جاء بك يا أبا الحسن. قال: فذكرتُ له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي. فقال: يا عليّ صدقت، فأنت أفضل مما تذكر. فقلت يا رسول الله: فاطمة، تزوجنيها. فقال: يا عليّ، إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك. فدخل عليها فقامت فأخذت رداءه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء، فوضأته بيدها وغسلت رجليه، ثم قعدت. فقال لها: يا فاطمة. فقالت: لبيّك لبيّك، حاجتك يا رسول الله. قال: إن عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه، وإني قد سألت ربّي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئًا فما ترين؟ فسكتت ولم تولِ وجهها، ولم يرَ رسول الله فيها كراهة. فقام وهو يقول: الله أكبر سكوتها اقرارها.

فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد، زوجها عليّ بن أبي طالب، فإن الله قد رضيها له ورضيه لها. قال عليّ: فزوجني رسول الله. ثم أتاني فأخذ بيدي، فقال: قم بسم الله، وقل على بركة الله، وما شاء الله، ولا قوة إلا بالله وتوكلت على الله. ثم جاء بي حتى أقعدني عندها، ثم قال: اللهم إنهما أحبُّ خلقك إليّ، فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظًا، وإني أُعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

بهذه البساطة تمت مراسيم الزواج وقد جعل عليّ درعه مهرًا، وصرفت قيمته لتجهيز البيت. فاشترى بها الطيب، وقميصًا بسبعة دراهم، وخمارًا بأربعة دراهم، وقطيفة سوداء خيبرية، وسريرًا مزملًا بشريط (أي ملفوف بخوص)، وفراشان من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من جز الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف حشوها اذخر، وسترًا من صوف وحصيرًا هَجَريًا ورحى لليد، ومخصبًا من نحاس وسقاء من أدم وقعبًا (كأسٍ من خشب مقعر) للبنّ، وشنًّا للماء، ومطهرة، وجرة خضراء وكيزان خزف. وهكذا تمّ التجهيز وقبض المهر.

وانتقلت فاطمة إلى بيت عليّ المؤلف من غرفة واحدة كانت لأم سلمة زوجة النبي، وصعد عليّ على ربوة هناك ونادى: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس واشتركوا في فرحة آل بيت الرسول.

وبدأت فاطمة حياتها الجديدة في بيت عليّ، فكانت تقوم بواجبات البيت فتطحن وتعجن وتخبز وكان عليّ يشاركها في خدمات البيت، فكان يكنس البيت في بعض الأوقات ويحلب العنز ويحتطب ويستقي وقد قضى رسول الله بينهما، فوزع عليهما خدمات البيت فجعل لعليّ ما هو في خارج الباب ولفاطمة ما دونه.

وأنجبت له الأولاد وكانت تقوم بتربيتهم وخدماتهم حتى تضايقت لكثرة الأعمال ولقيامها وحدها بها رعاية لفقر عليّ وكرمه.

وراجعت حسب طلب زوجها رسول الله لعله يساعدها على استخدام خادمة تعينها على بعض الأعمال، وسمعت أباها يعتذر عن ذلك ويذكرها بفقر الناس وكثرة أصحاب الصُّفة، أصحابه الفقراء الذين لا يملكون مسكنًا ولا قوتًا كافيًا.

وبعد فترة معينة تحسن وضع الأمة فيها، استجاب الرسول لطلبها وأرسل لها خادمة، فوزعت الخدمات البيتية بينها وبين الخادمة، فيوم لها ويوم لخادمتها دون تفاوت.

وأنهت فاطمة حياتها ملخصة تصرفاتها الزوجية في جملة تخاطب بها عليًا معتذرة مودعة: يا ابن عم: ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتك، ثم تموت مطمئنة حينما تسمع عليًا يقول لها: معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم، وأشد خوفًا من الله أن أوبخك بمخالفتي، قد عزّ عليّ مفارقتك.

هذه النصوص أوجزتها هنا وهي تغنيني عن البحث والإيضاح حول حياتها البيتية.

سابعًا- في طلب العلم:

إن فاطمة لا تكتفي بما هيأ لها بيت الوحي من المعارف والثقافات على كثرتها، ولا تقتصر على الاستنارة العلمية التي كانت تهيئ لها شموس العلم والمعرفة المحيطة بها من كل جانب. لا! إن فاطمة تريد أن تكدح في طلب العلم ولا توفر جهدًا في سبيل كسب هذا الشرف. لذلك نراها في لقاءاتها مع رسول الله ومع علي، باب مدينة العلم، تحاول امتصاص العلوم والمعارف بكل وسيلة وبمختلف الأسباب والطرق.

ومن أجمل هذه الوسائل، إرسال ولديها الحسنين إلى مجلس الرسول منذ طفولتهما بصورة دائمة، ثم استنطاقهما بعد العودة إليها والسؤال عما يجري من سؤال وجواب ووحي هناك، وبهذه الطريقة كانت تحرص على التقدم الثقافي المستمر لنفسها، مع تشجيع ولديها وتربيتهما العملية لاستيعاب كامل للمعارف والعلوم، بحيث يتمكنان من نقلها.

هذا الجهد المتواصل في طلب العلم رغم الأوقات والطاقات التي كانت تبذلها فاطمة في سبيل أداء واجباتها البيتية ومسؤولياتها العامة، هذا الجهد جعلها من كبريات رواة الحديث وحملة السنة المطهرة. وكان عند أبنائها الائمة المعصومين كتاب كبير لها، باسم مصحف فاطمة ينقلون عنه كثيرًا ويتحدثون عنه باعتزاز.

وقد رأيت هنا أن أكتفي بنقل خطبتها الشهيرة التي ألقتها بعد رسول الله، وبحضور كبار أصحابه في المسجد حيث إنها صورة رائعة عن عمق تفكيرها الإسلامي، واتساع ثقافتها وقوة منطقها، ورفعة أدبها بالإضافة إلى أن الخطبة في حد ذاتها صوت الحق والجهر به، وهذا جهاد أكبر:

"الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، واستدعى الشكور بأفضالها، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمّن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع عن الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيئته، من غير حاجة إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، إلا تثبيتاً لحكمته، وتنبيهًا على طاقته، وإظهارًا لقدرته، وتعبّدًا لبريته، وإعزازًا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته.

وأشهد أن أبي محمدًا (ص) عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسمّاه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأوهام مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله بمآل الأمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور.

ابتعثه الله إتمامًا لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذًا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقًا في أديانها، عكّفًا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بأبي محمد ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلّى عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم.

ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد عن تَعَب هذه الدار في راحة، قد حُفّ بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلّى الله على أبي، نبيه وأمينه على الوحي، وصفيّه في الذكر وخيرته من الخلق ورضيّه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.

أنتم عباد الله نصُبُ أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبقيّة استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللامع، بيّنة بصائره، منكشفة سرائره، متجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائدًا إلى الرضوان أتباعه، مؤدٍّ إلى النجاة استماعه، فيه بيان حجج الله المنوّرة، وعزائمه المفسّرة، ومحارمه المحذّرة، وبيّناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة.

فجعل الله الإيمان تطهيرًا لكم من الشرك، والصلاة تنزيهًا لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتًا للإخلاص، والحج تشييدًا للدين، والعدل تنسيقًا للقلوب، وطاعتنا نظامًا للملة، وإمامتنا أمانًا من الفرقة، والجهاد عزًا للإسلام وذلًا لأهل الكفر والنفاق، والصبر معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامة، وبرّ الوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منسأة في العمر، والقصاص حقنًا للدماء، والوفاء بالنذر تحريضًا للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييرًا للبخس، والنهي عن الخمر تنزيهًا عن الرجس، واجتناب القذف حجابًا عن اللعنة، وترك السرقة إيجابًا للعفّة، وحرّم الله الشرك إخلاصًا له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله في ما أمركم به ونهاكم عنه، فإنما يخشى الله من عباده العلماء.

أيها الناس، اعلموا أني فاطمة وأبي محمد، أقول عودًا وبدءًا، ولا أقول ما أقول غلطًا، ولا أفعل ما أفعل شطًطً، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تُعزوه وتعرفوه، تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزى إليه، فبلّغ صادعًا بالنذارة، مائلًا عن مدرجة المشركين، ضاربًا ثبجهم، آخذًا بأكظامهم، داعيًا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر الأصنام، وينكث الهام، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر، وحتى تفرّى الليل عن صبحه، وأسفر الحقّ عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقائق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلت عقدة الكفر والشقاق، وفِهْتُم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من النار، مِذْقَة الشارب ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون الورق، أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله بمحمد (ص) بعد اللّتيا واللتي، وبعد أن مني ببهم الرجال وذئبان العرب ومردة أهل الكتاب، كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، أو نجم قرن للشياطين أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدودًا في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريبًا من رسول الله، سيد أولياء الله، مشمرًا ناصحًا، مجدًّا كادحًا، وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر، وتتوكّفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال.

فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلين، وهدر فينق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفًا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافًا، وأحمشكم فألقاكم غضابًا، وأوردتم غير شربكم.

هذا والعهد قريب والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يُقبر، ابتدارًا زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون وهذا كتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، قد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تدبرون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلًا، ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم لم تلبثوا إلا ريثما تسكن نفرتها ويسلس قيادها، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء نور الدين الجلي، وإهماد سنن النبي الصفي، تسرون حسوًا في ارتغاء، وتمسون لأهله وولده في الخمر والضراء، ونصبر منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشا، والآن تزعمون أن لا إرث لي من أبي، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟ أفلا تعلمون؟ بلى، قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته.

ويهًا أيها المسلمون، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئًا فريًا، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: ﴿وورث سليمان داوود﴾ [النمل، 16]، وقال في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا، إذ قال: ﴿فهب لي من لدنك وليًا * يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ ]آل عمران، 61[،  ، وقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال، 75]، وقال: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ ]النساء، 11[، وقال: ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين﴾ [البقرة، 180]، وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية أخرج منها أبي محمدًا؟ أم تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي؟ فدونكم مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، ونعم الحَكَم الله، والزعيم محمد والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، لكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم.

يا معشر النقيبة وأعضاد الملّة وأنصار الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِّنةُ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله أبي يقول: "المرء يحفظ في ولده"؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمد؟ فخطبٌ جليل، استوسع وهنه واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت الشمس والقمر، وانتثرت النجوم لمصيبته، واتحدت الآمال، وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، وأزيلت الحرمة عند مماته، فتلك والله النازلة الكبرى، والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه، ممساكم ومصبحكم، هتافًا وصراخًا وتلاوة وألحانًا، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله، حكم فصل وقضاء حتم: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين﴾ [البقرة، 180].

إيهًا بني قيلة، أأهضم تراث أبي، وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومنتدى ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجُنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنخبة التي انتخبت، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت.

قاتلتم العرب، وتحمّلتم الكدّ والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم، فلا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، ودرّ صلب الأيام، وخضعت نعرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكفر، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين، فأنّى حرتم بعد البيان؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعد الإقدام؟ وأشركتم بعد الإيمان؟ بؤسًا لقوم نكثوا أيمانهم، وهمّوا بإخراج الرسول، وهم بدأوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.

ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وركنتم الى الدعة ونجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، ووسعتم ما تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإنّ الله لغني حميد.

ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم، ولكنها فيضة النفس، وبثّة الصدر، ونفثة الغيظ، وتقدمة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف باقية العار، موسومة بغضب الله وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة التي تطلّع على الأفئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون".

أما التشكيك في صدور هذه الخطبة عن فاطمة الزهراء فهو كالمناقشات الجارية حول نهج البلاغة، تصدر غالبًا عن استغراب مجرد عن المستندات وطرق نقد الحديث والتاريخ.

والخطبة هذه نقلت بعشرات من الأسانيد الموثوقة وقد وردت في كتب قدماء الأصحاب، وكانت من النصوص التي يرويها مشايخ آل أبي طالب ويعلمونها أبناءهم حسب نقل كتاب بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر.

والكتب التاريخية ومسانيد الرواة والكتب الفقهية منذ القرون الأولى، تنقل فقرات منها حسب الحاجة للإستناد والإستشهاد.

والخطبة هذه تشمل على احتجاج شديد حول إغتصاب فدك، ولفدك هذه بحث آخر. والحقيقة أنها كانت وسيلة لأهداف أخرى تتخطى الجانب المادي. فاغتصابها كان جزءًا من سياسة العزل والإفقار استعملت تجاه عليّ ابن أبي طالب زوج فاطمة بعد وفاة الرسول، وهذا الهدف يبدو بوضوح في محادثة جرت بين عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي فيما بعد، وبين بعض أبناء فاطمة حول تحديد فدك حينما أراد الخليفة إعادتها إليهم.

أما المطالبة والإصرار عليها والإحتجاج بهذه الصورة العلنية القوية، فهي نوع من الإدانة أمام الرأي العام وللتاريخ صيانة للحق الصريح، حتى ولو كان الانحراف صادرًا عن كبير المسؤولين في الدولة.

ثامنًا- الجهاد المتواصل:

لقد لاحظ القارئ خلال سطور هذه المقدمة، نماذج من جهاد فاطمة في بيت أبيها، وفي بيتها، وفي مواقفها الإيجابية والسلبية تجاه الأحداث العامة، وحتى في وصيتها، حيث جعلت من سريع دفنها وإخفاء قبرها سندين لاعتراضها على الوضع العام.

وقد اشتركت فاطمة في مقدمة النساء المسلمات في الحروب التي خاضها المسلمون دفاعًا عن عقيدتهم، وصيانة لكرامتهم وحريتهم. وقامت بدورها، الدور الذي كان على المرأة المجاهدة في ذلك العصر، من ضماد الجرح وغسل الثياب وتمريض الجرحى وتحضير كافة وسائل الحياة في الحرب.

لكنها أيّ فاطمة لعبت دورًا بارزًا وشاقًا في نصرة الحق، والدفاع عن وصية الرسول حينما كانت تقوم بزيارات سرية لأصحاب الرسول تشجعهم على الوقوف بجانب علي بن أبي طالب عليه السلام، وقد وقفت بشكل لا مثيل له وبصورة حادة، حسب نقل المؤرخين، مع علي في أحرج أيام حياته، مؤكدة أن الجبهة الداخلية في حياة علي صامدة لا تشعر بالضعف، ولكنها تترك تقدير الظروف وانتخاب المواقف لقائدها وزوجها الإمام يقرر ويصمم ويأمر فيطاع.

وسيرة فاطمة تتحدث أنها في كل غداة السبت كانت تأتي قبور الشهداء، وقبر حمزة، وتترحم عليهم وتستغفر لهم. وهذه البداية لأعمال الأسبوع تفصح عن مدى تقدير فاطمة للجهاد وللشهادة وتعبر بوضوح عن حياتها العملية، التي تبدأ بالجهاد وتستند على الجهاد والتضحية إلى درجة الإستشهاد.

تاسعًا- فاطمة في المحراب:

يقول الحسن بن عليّ سلام الله عليهما: رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح. وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء.

وفي سيرتها أنها كانت تخصص الساعة الأخيرة من نهار الجمعة للدعاء.

وأنها في العشر الأخيرة من شهر رمضان المبارك لا تنام الليل وتحرِّض جميع من في بيتها بإحياء الليل بالعبادة والدعاء.

وأنها كانت تشكو من تورم قدميها لكثرة وقوفها بين يدي ربها خاشعة ومتهجدة.

وهل خرجت فاطمة في حياتها كلها عن المحراب؟ وهل كانت حياتها كلها إلا السجود الدائم؟ فهي في البيت تعبد الله في حسن التبعل، وفي تربية أولادها، حيث: "إن مسجد المرأة بيتها"، وهي في قيامها بالخدمات العامة، كانت تطيع الله وتعبده في خلقه الذين كلهم عيال الله وأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله.

وهي في مواساتها للفقراء وللمتعبين والمعذبين، كانت تقوم بعبادة الله بنفسها وبأهل بيتها، حيث إنهم كانوا حسب نقل القرآن الكريم: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ [الإنسان، 8]، حين كانوا ﴿يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر، 9]. والغاية على لسانهم وفي قلوبهم: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا﴾ [الإنسان، 9]، صفحة من حياتها وركعة من صلاتها.

عاشرًا- الكوثر:

مات في السنة الثانية من الهجرة النبوية إبراهيم آخر أبناء الرسول الثلاثة، وبذلك بقي الرسول بلا عقب حسب المنطق الجاهلي. وبدأ الشامتون المنافقون يفرحون وينتظرون موت رسالة محمد مع موته. حيث إن الرسالة في زعمهم كانت وسيلة وملكًا، وإن الولد الذكر هو دون الأنثى استمرار لشخصية والده وبقاء لمجده وذكره، وقد فقد محمد أولاده الذكور وهو يعيش في العقد السادس من عمره.

ولكن الوحي الإلهي أوضح خطاهم وزيف منطقهم وأعلن: ﴿إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شائنك هو الأبتر﴾ [الكوثر].

فالرسالة باقية والإسلام خالد، ومجد محمد مقترن مع مجد الله وذكره يملأ الأبد. وذريته هم حفظة الرسالة وأعلام الهداية، والشامت المنافق هو الأبتر.

وفاطمة هي تجسيد للكوثر، فذرية الرسول منها وأبناؤها هم الأئمة المعصومون ثاني الثقلين اللذين تركهما محمد في أمته، وجعلهم لا يفترقون عن الثقل الأول، القرآن الكريم، يصونونه ويضحون لأجله والثقلان هذان، الكتاب والعترة استمرار لوجود محمد ورسالته ووسيلة لسلامة سيرة الأمة في الخط الصحيح دون الانحراف والضلال وهذا الشأن الفاطمي العظيم، ورد على لسان رسول الله في أماكن مختلفة فقد قال: "ذريتي من نسل عليّ وفاطمة". وقال: "الحسن والحسين إبناي إمامان". وقال: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض".

وقد قامت بنتها زينب بدور مصيري في إنجاح حركة الحسين، لإعادة روح الإسلام إلى الأمة وللقضاء على الظلم والاستعباد والانحراف عندما كانت تتحكم باسم الإسلام، وما بقي من الإسلام إلا اسمه. ومواقف زينب وخطبها وشعاراتها وجهادها وعلمها صورة حية عن فاطمة، وهكذا نجد فيما قدمنا وفي غيره مما لا يسعه هذا المختصر، نجد الكوثر العظيم الذي أعطاه الله لنبيه.

هذه هي فاطمة، ابنة أعظم نبيّ، وزوجة أعزّ إمام وبطل وأم أينع بزغتين في تاريخ الإمامة، التي يقدم فيها الأستاذ الكريم سليمان كتانة كتابه الأدبي الملون، الذي هو فيض إشراقةٍ لأطهر وجهٍ عرفه تاريخ الإسلام.

فلنتابع مع هذه الريشة المغموسة بالطيب وباللون قراءة الكتاب على مهل مكتشفين مع كل صفحة لوحة فنية رائعة نستشف ضمن خطوطها ومن بين كل ظل من ظلالها وجه فاطمة الزهراء مشرقًا وضاءً وعفيفًا سنيًا.


المصدر: مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
ابحث
   
إصدارات المركز الأخبار
محطات مضيئة من مسيرة الإمام السيد موسى الصدر

نصوص الإمام السيد موسى الصدر

شاهدوا مقابلات ووثائقيات الإمام السيد موسى الصدر على اليوتيوب

خلاصة قضية إخفاء الإمام وأخويه في ليبيا

السيرة الذاتية لأخ الإمام سماحة الشيخ المغيب الدكتور محمد يعقوب أعاده الله

السيرة الذاتية لأخ الإمام، الصحافي المحتجز في صحراء ليبيا الاستاذ السيد عباس بدر الدين أعاده الله

مرافعات جلسة المجلس العدلي بتاريخ 14/10/2011 لمحاكمة معمر القذافي واعوانه



مواد متعلقة
تصفح الكل »
مناسبات ونشاطات
ملتقى الإمام السيد موسى الصدر التاسع بعنوان:
مفهوم الدولة الحديثة من منظور الإمام الصدر
السيد نصر الله للإمام الصدر في احتفال الانتصار الثاني: كلّنا أمل في أن تعود لكي تكون كما أنت الإمام الهادي إلى الانتصارات
الرئيس بري في مهرجان الذكرى التاسعة والثلاثين لتغييب الإمام الصدر وأخويه: نجدد العهد بأن القضية اولى أولوياتنا وبالحفاظ على ثوابت القضية وأساسها أن الإمام وأخويه أحياءٌ يجب تحريرهم
نشاطات الذكرى ال 39 لتغييب الإمام الصدر وأخويه
حفل تكريم فكر الإمام الصدر في مقر الأونيسكو في باريس
إحتفال لابرشية بيروت للسريان الارثوذكس وحركة أمل عن الانسان في فكر الإمام الصدر
من السيدة مليحة الصدر إلى والدها الإمام: نحن ننتظرك كما علَّمْتَنَا الانتظار
دعوة لافتتاح مسجد الإمام المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله
مؤتمر في جامعة ميشيغن في آن آربر بمشاركة عدد كبير من المختصين:
من نحن | اتصل بنا | خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة © 2006 - مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
تصميم و تطوير شركة IDS