السبت, 21 ت1, 2017 /
RSS Arabic Version آخر إضافة: الجمعة, ٢٠ ت١, ٢٠١٧
البريد
يوماً على الإخفاء في ليبيا
القرن المقبل يجب أن يحتوي على أفضل الصيغ لاحترام كل الحضارات والثقافات ولخلق التفاعل التام المتكافىء بينها، وبإمكان لبنان أن يكون كما كان نموذجاً واقعياً لهذا المستقبل الذي نحلم به. الإمام السيد موسى الصدر، صحيفة الأنوار 27/12/1976
الصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار
إصدارات قضية التغييب
إصدارات المركز
نصوص الإمام
روابط أخرى
من نحن
اتصل بنا
أخبر صديقك عنّا
أضفنا ألى المفضلة
خريطة الموقع
كتب الإمام (جديد)
الإمام الصدر... يستمدُّ من الإسلام
تساؤلات في التوحيد والفَلاح للإمام الصدر في كتاب
حركيّة الإيمان... قراءة في كتاب الكون
كتيبات الإمام
القضية الفلسطينية واطماع اسرائيل في لبنان
تقرير إلى المحرومين
إصدارات قضية التغييب
العدالة لن تغيب
مؤتمرات كلمة سواء
مؤتمر
إصدارات أخرى
الإمام الصدر عن فاطمة الزهراء (ع) بالفرنسية
توقيع كتاب تقنيات التعبير والأسلوب الإقناعي في كتابات الإمام موسى الصدر في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب
قراءة في كتاب
الصفحة الرئيسية » الإنفاق (1)
تفاسير قرآنية / ديني عقائدي / لبنان  ]
تعليق على المقال أرسل هذا المقال الى صديق اطبع هذه الصفحة
الإنفاق (1)
موسى الصدر

* تسجيل صوتي من محفوظات مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات.

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار* إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير* ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يُوفَ إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ [البقرة، 270- 272].

لقد كنا في الليلة الماضية، في الحديث عن الإنفاق بالنفس في سبيل الله، وأن هذا الإنفاق يبعد عن الإنسان خطر التهلكة. والآن نعود إلى الإنفاق بغير النفس، من الإنفاق بالمال، أو الجاه، أو التجربة، أو الصحة أو كل ما يملكه الإنسان، كما تؤكد ذلك الآية الكريمة في أول القرآن ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة، 3].

قلنا إن الإنفاق في سبيل الله يبعد عن الإنسان خطر الإلقاء في التهلكة؛ وهذا الترابط في الإنفاق بالنفس اتضح في الحلقة السابقة. والحقيقة أن الترابط بين الأمرين، ثابت في غير الإنفاق بالنفس أيضًا، لأننا إذا أنفقنا في سبيل الله من المال أو من كل ما نملك، فقد أبعدنا عن نفسنا وعن مجتمعنا خطر التهلكة. والتهلكة في هذا الفهم هي التهلكة الاجتماعية، والعقد التي تحصل في المجتمعات. فالمجتمعات تتعقد وتتناقض، وتنفجر وتحصل الثورات والصعوبات، وتتعقد الأنفس نتيجة للظلم الاجتماعي، ونتيجة للتفاوت الطبقي، ونتيجة لاحتكار بعض من أبناء المجتمع خيرات المجتمع جميعها، أو احتقارهم واغتصابهم لحقوق الآخرين.

عندما يحصل في المجتمع انفجار، فالانفجار يعود إلى مشاعر القلق والعقدة التي تنمو في نفوس الطبقات الكادحة. والطبقات الكادحة إنما تحرم نتيجة للوضع الاجتماعي المسيطر على المجتمع. فإذا شعرت الطبقات المرفهة بوجود هذا الفرق وبضرورة المساعدة والإنفاق والإحسان فبعمله يرفع مستوى الطبقات الكادحة أولًا، وبذلك يمكّن تلك الطبقات من المشاركة في الحياة الاجتماعية، وبالتالي من رفع مستوى الحياة الاجتماعية التي يتمتع بها المحسِن والمحسَن إليه على حد سواء. وهذا مفهوم قوله تعالى في الآيات التي قرأناها في هذه الليلة المباركة: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾، وقوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾.

فمعنى الكلمتين أن المحسن إذا أحسن إلى الطبقات الكادحة عن طريق الإنفاق الفردي، أو الإنفاق الجماعي، أو وضع نظام يؤمن الحياة السعيدة للطبقات الكادحة، بذلك يشركهم في تحمل المسؤولية وفي رفع مستوى الحياة الاجتماعية، فيتمتع الجميع بهذا المستوى، ويكون خير للمحسِن وللمحسَن إليه، يوفى إليه الخير كما يوفى إلى الآخرين.

ومن جانب آخر، امتناعه عن هذا الإحسان يجعل العقدة نامية في نفوس الكادحين، فيبعدهم أولًا عن المشاركة في رفع حياة المجتمع، وبذلك يشارك في إبقاء مستوى المجتمع نازلًا، فيخسر هو قبل أن يخسر الآخرون.

ثم ابتعاده عن الآخرين في المشاركة، يلقيه في العقد النفسية وفي الأمراض التي تنتج عن الفقر؛ والأمراض النفسية والمادية التي تحصل نتيجة للضعف والكدح والفقر، ولا تبقى مقتصرة على أولاد الفقراء، بل تسري وتتعدى إلى جميع أبناء المجتمع، فيعود الضرر إلى الجميع.

والعقد النفسية المتراكمة في الطبقات الكادحة النابعة عن الظلم الاجتماعي تؤدي إلى الأحقاد، وإلى تراكم الأحقاد، وإلى التذمر، وبالتالي إلى الثورة والانفجار من الداخل، فيعرّض المجتمع والإنسان الذي امتنع عن الإحسان إلى التهلكة.

فقوله تعالى: ﴿أنفقوا في سبيل الله﴾ [البقرة، 195].  نتيجته الطبيعية أن عدم الإنفاق، إلقاء للنفس في التهلكة، وهذا هو المفهوم من الآية الكريمة، ونتيجة الآية الكريمة ﴿وما تنفقوا من خير يوفَ إليكم وأنتم لا تظلمون﴾. فالامتناع عن الإنفاق يؤدي إلى الظلم الاجتماعي، الذي يعود إلى الممتنع عن الإحسان قبل أن يعود إلى من امتنع عن الإحسان إليه. كما أن إلقاءه في التهلكة، هو نتيجة طبيعية من الامتناع عن الإحسان لأنه يعرض المجتمع للتهلكة.

هذا المفهوم من الإنفاق، إن الإنفاق يرفع مستوى الحياة الاجتماعية، ويعمم الخير ومشاعر الخير، والإمتناع عنه يعرض المجتمع للظلم والتهلكة الاجتماعية، والعقد والأمراض، هو مفهوم آخر ما عدا جزاء الله في الآخرة.

ونحن نعتقد كما يؤكد لنا القرآن الكريم، أن جزاء الله خير وأبقى وما عند الله أوفى.

فالإحسان إلى المتعبين، بالصورة الفردية أو بالصورة الجماعية، له نتائج في هذه الحياة إلى جانب نتائجه في تلك الحياة والحياة الآخرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


المصدر: مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
ابحث
   
إصدارات المركز الأخبار
محطات مضيئة من مسيرة الإمام السيد موسى الصدر

نصوص الإمام السيد موسى الصدر

شاهدوا مقابلات ووثائقيات الإمام السيد موسى الصدر على اليوتيوب

خلاصة قضية إخفاء الإمام وأخويه في ليبيا

السيرة الذاتية لأخ الإمام سماحة الشيخ المغيب الدكتور محمد يعقوب أعاده الله

السيرة الذاتية لأخ الإمام، الصحافي المحتجز في صحراء ليبيا الاستاذ السيد عباس بدر الدين أعاده الله

مرافعات جلسة المجلس العدلي بتاريخ 14/10/2011 لمحاكمة معمر القذافي واعوانه

الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر
الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر

مركز التدخل المبكر-أسيل
مركز التدخل المبكر-أسيل
مواد متعلقة
تصفح الكل »
مناسبات ونشاطات
ملتقى الإمام السيد موسى الصدر التاسع بعنوان:
مفهوم الدولة الحديثة من منظور الإمام الصدر
السيد نصر الله للإمام الصدر في احتفال الانتصار الثاني: كلّنا أمل في أن تعود لكي تكون كما أنت الإمام الهادي إلى الانتصارات
الرئيس بري في مهرجان الذكرى التاسعة والثلاثين لتغييب الإمام الصدر وأخويه: نجدد العهد بأن القضية اولى أولوياتنا وبالحفاظ على ثوابت القضية وأساسها أن الإمام وأخويه أحياءٌ يجب تحريرهم
نشاطات الذكرى ال 39 لتغييب الإمام الصدر وأخويه
حفل تكريم فكر الإمام الصدر في مقر الأونيسكو في باريس
إحتفال لابرشية بيروت للسريان الارثوذكس وحركة أمل عن الانسان في فكر الإمام الصدر
من السيدة مليحة الصدر إلى والدها الإمام: نحن ننتظرك كما علَّمْتَنَا الانتظار
دعوة لافتتاح مسجد الإمام المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله
مؤتمر في جامعة ميشيغن في آن آربر بمشاركة عدد كبير من المختصين:
من نحن | اتصل بنا | خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة © 2006 - مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
تصميم و تطوير شركة IDS