الثلاثاء, 12 ك1, 2017 /
RSS Arabic Version آخر إضافة: الإثنين, ٠٤ ك١, ٢٠١٧
البريد
يوماً على الإخفاء في ليبيا
القرن المقبل يجب أن يحتوي على أفضل الصيغ لاحترام كل الحضارات والثقافات ولخلق التفاعل التام المتكافىء بينها، وبإمكان لبنان أن يكون كما كان نموذجاً واقعياً لهذا المستقبل الذي نحلم به. الإمام السيد موسى الصدر، صحيفة الأنوار 27/12/1976
الصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار
إصدارات قضية التغييب
إصدارات المركز
نصوص الإمام
روابط أخرى
من نحن
اتصل بنا
أخبر صديقك عنّا
أضفنا ألى المفضلة
خريطة الموقع
كتب الإمام (جديد)
الإمام الصدر... يستمدُّ من الإسلام
تساؤلات في التوحيد والفَلاح للإمام الصدر في كتاب
حركيّة الإيمان... قراءة في كتاب الكون
كتيبات الإمام
القضية الفلسطينية واطماع اسرائيل في لبنان
تقرير إلى المحرومين
إصدارات قضية التغييب
العدالة لن تغيب
مؤتمرات كلمة سواء
مؤتمر
إصدارات أخرى
الإمام الصدر عن فاطمة الزهراء (ع) بالفرنسية
توقيع كتاب تقنيات التعبير والأسلوب الإقناعي في كتابات الإمام موسى الصدر في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب
قراءة في كتاب
الصفحة الرئيسية »
كلمة / سياسي محلي / لبنان  ]
تعليق على المقال أرسل هذا المقال الى صديق اطبع هذه الصفحة
ميزة الاستقلال الحقيقي ان يعم كل الأفراد وكل المناطق
موسى الصدر الجمعة, 21 ت2, 1969

* كلمة للإمام الصدر بمناسبة عيد الاستقلال في سينما أمبير زحلة بتاريخ 21-11-1969، وذلك بـدعوة من "حلقة الشباب الزحلية".

أيها الإخوة الأعزاء،

لا أملك تعبيرًا موازيًا لما يحمله هذا القلب من شكر أمام هذه العواطف الصادقة التي انعكست الآن. وأواسي نفسي بأن هذه العواطف ليست موجهة إلى شخصي، بل إلى قيمٍ تظنون أنني أجسدها وأرجو أن أكون عند حسن ظنّكم.

لي الشرف أن أتحدث في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا وعقولنا أمام هذا الجمهور في هذا الشهر، وإنها لصدفة مباركة أن يصادف وقوع ذكرى الاستقلال في رمضان شهر الصيام والصمود والتعود على المشاق والوقوف أمام المغريات، شهر المواقف البطولية.

نفهم من هذه الصدفة حقيقة مهمة هي أن الاستقلال يجب أن يُحفظ بالقوة، وبالشدّة، وبالتمسك بالقيم، وبشحذ الهمم، وتصفية القلوب وإنارة العقول.

الاستقلال هبة من السماء، ولكن السماء لا تريد أهل الأرض كسالى بل أقوياء وأبطالًا يستحقون هذه الهبة وهذه المنحة، ومن غير ذلك لا وجود لهم في العالم.. فلا وجود للإنسان الكسول الفوضوي أو الغبي أو الجاهل تحت السماء.

وعندما يقول الدين إن ﴿الله خلق الأرض والسماء في ستة أيام﴾ أو عندما نؤمن أن من صفات الله الحق والعدل والإرادة والعلم فهذا يعني أن الارض وأن الحياة وأن الإنسان خُلِقُوا على أساس الحق والأجل المسمى. ولا يمكن أن ينتصر الإنسان إذا لم يكن له خط محدد، أما إذا أراد أن يعيش في فوضى أو في جهل فهذا غريب عن هذا الكون.

في هذه المناسبة أتصور أن لعيد الاستقلال ظرفًا خاصًا في هذه السنة ونرجو أن ندرك المفهوم قبل أن نندم.

والحديث عن الاستقلال لا بدّ من مقدمة موجزة:

ما الفرق بين الإنسان وبين غيره من الموجودات؟

الفرق بين الإنسان وغيره في أمرين:

حرية الإرادة أو ما نسميه بالاستقلال، أو الاختيار.

العلم، أي نمو الإنسان العقلي والفكري الذي ينعكس على حياته وفكره، فتنمو الحياة والحضارة نتيجة لنموّ العلم.

الإنسان هو الوحيد الذي يستطيع أن يتعلم ويعكس علمه على حياته. الفارق الثاني هو الإرادة.

كلّ الموجودات لا تملك الإرادة. يعني أنها لا تقف أمام الخير والشرّ وتدرك كلًا منهما وتختار بملء إرادتها. الإنسان وحده يجعل من اختيار الخير إرادته بعد إدراك الشر. وهذا الخيار رياضة عقلية وقلبية تنمي في الانسان قوة الإرادة وتجعل منه إنسانًا متعاليًا يقترب إلى السماء وإلى الله.

إن من يتنازل عن إرادته، ينزل عن مستوى الإنسانية، وينزل إلى مستوى الحيوان.

هناك مثلًا عدة مفاهيم للاستقلال:

هناك استقلال ضد الاستعمار العسكري. وهناك استقلال ضد الاستعمار السياسي وهناك استقلال ضد الاستعمار الاقتصادي.

إذا كان الإنسان مستعمرًا عسكريًا فإنه لا يملك لنفسه سلطة تحديد إرادته وإذا كان مُحتَلًا اقتصاديًا فإنه لا يملك سلطة التحرك والنموّ.

الاستقلال رفض للسلطة الاحتلالية العسكرية وللاستعمار السياسي وللاستعمار الاقتصادي.

هناك استعمار آخر هو الاستعمار الفكري وهو أقسى وأشد وأخطر أنواع الاستعمار. فالمستعمر عندما ييأس من السلطة العسكرية والسياسية والاقتصادية يحاول الدخول في العقول ويوسوس في الصدور على مصيرك، فتفقد عندئذ سلطة الاختيار دون أن تشعر بأنك مستعمر.

وللأسف، فقد الشرق شخصيته وهو منبع الحضارة والفكر، واستسلم أمام الفكر الطاغي دون أن يشعر الإنسان الشرقي بخطورة هذا التخلي حتى أصبحت مقاييس الخير والشرّ والتقدمية والرجعية والإحسان والإساءة نستوردها من الخارج ونكبّل أنفسنا بتلك المقاييس!

هنا يأتي الخطر، علينا أن نناقش وأن نشكّ والشكّ مقدمة العلم، ونسأل لماذا هذا حسن وهذا سيء أيها الغربي وأيها الشرقي وأيها التقدمي.

لماذا نصنف بعضنا بعضًا بهذه المقاييس المزيفة التي استوردناها، بينما مقاييسنا الأصيلة الشرقية، كالتدين والضيافة وحقوق الجار وصلة الرحم والنبل والإيثار والجود تبقى غير مستعملة.

أما الاستعمار الأخير والاستعمار الأخطر فهو استعمار الأهواء، هو سيطرة الشهوات هو استسلام النفس للأنانية وللمصالح الخاصة واللامبالاة بحقوق الآخرين ومصالح الآخرين.

يقول الإمام عليّ: "من ترك الشهوات كان حرًّا".

الإنسان موجود اجتماعي، هو جزء من الكلّ لكن لا كالأجزاء، جزء عاقل ذو إرادة وذو حرية. إذًا، خطّ الإنسان في الحياة يجب أن يشكِّل مع خطوط الآخرين خطًا متوازيًا منسقًا. النغم الذي أعزفه أنا يجب أن يتناسق مع ما يعزفه الآخرون ليكون صوتًا منسقًا، وكلّ إنسان يؤدي دوره وينسجم بذلك مع المجموعة البشرية والمجموعة الكونية. إذا حاول الإنسان أن يتجاوز دوره، ويهضم حقوق الآخرين، فخطّه لا يكون منسجمًا مع خطوط الآخرين، أي يؤدي دوره كفرد معزولًا عن المجموعة البشرية.

الالتزام ليس قيدًا للحرية بل هو تكريس لها. إذا وضعنا لأنفسنا مقاييس وقوانين وأسسًا وطنية والتزمنا بها، فهذا تكريس للحريات وتقديس للإرادة.

أمَّا وقد أنعم الله عليكم بالاستقلال فيجب أن تشكروا الله على نعمته.

بدون الاستقلال لا تنمو الكفاءات حين تُؤمَّن الحرية للجميع، كل بذرة وكل غرسة تجد الجوّ المناسب فتنمو وتقدم كل ما عندها. أفضل وسيلة لفرض العمل تأمين الحريّة له.

أنعم الله علينا بالاستقلال فلنحافظْ على هذه الثروة وهذه الكرامة. علينا أن نستقل أيضًا فكريًا وثقافيًا وخلقيًا واقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا.

علينا أن نعمِّق هذا الاستقلال وتعميقه يكون بإعطائه أبعاده. فهناك أبعاد سياسية واقتصادية وفكرية وهناك أبعاد أخرى. الاستقلال يُعطى للشعب ويُترك أمر تعميق الاستقلال إلى القادة. هل نستطيع تأمين الحرية لجميع أبناء البلد أم لا؟

إذا اعترفنا بأن الاستقلال هو تنمية قدرات الإنسان، فلنمنح الحرية لجميع الأفراد. تعميق الحرية وتوسيعها كمال للاستقلال الحقيقي ووضع أيادٍ قوية لصيانة الاستقلال. عليك أن تعطي الحريّة للجميع، وذلك يتمُّ ليس فقط بالاقتصاد بل بتعميق العدالة الاجتماعية.

لا أزوركم كجنوبيّ بل كلبنانيّ يهتم باستقلال هذا البلد وحريته وكرامته.

الاستقلال الحقيقي المُنجز المُصان هو الذي يتعمم ويصل إلى كل فرد وإلى كل منطقة.

وكما الاستقلال الأساسي للشعوب له مفاهيمه، كذلك الاستقلال للأفراد له مفاهيمه. كيف تنتظر من منطقة لم تنلْ إلا قسطًا ضئيلًا من حقوقها وتحمل أضخم الأعباء ويطلب منها أن تقف في المواجهة؟

الوحدة الوطنية ليست التزامات وعقودًا تُوقَّع عند كاتب العدل بين الجنوب والشمال، بين المسيحي والمسلم، بل هي أن يشعر ابن كل منطقة وطائفة وعائلة أنه يشارك الآخرين في السرّاء والضرّاء.

أيها الإخوة الأعزاء، على خطّ النار يمتد الجنوب بين فكي التنين، هذه المنطقة العزيزة ما نالت إلا القليل القليل من حقوقها والمطلوب منها أن تكون في هذه الأيام سيفًا وترسًا وحاميًا للبنان ومشاركًا للإخوان العرب في قسطه الواجب في الأراضي المحتلة.

هذه الأعباء التي يشعر بها كلّ لبناني، أُلقيتْ بصورة مباشرة على الجنوب. فعلينا أن نشعرهم بأنكم إخوانهم وأنهم يشعرون بأننا نفكّر فيهم ونزورهم ونحميهم وندافع عنهم. وإذا تركناهم بالحالة الحاضرة وهم يشعرون أنهم وحدهم في الميدان، فماذا تنتظرون منهم؟

أيها الإخوان، هل أنتم مقتنعون بوحدة لبنان؟ هل تقبلون بالتنازل عن قطعة من وطنكم؟ إذًا، لنكرر عبارة سعيد عقل: "كل شبر بقبر".

لنؤمنْ الحماية لا بالدموع والبكاء، فالكارثة لن تكون كارثة الجنوب بل كارثة لبنان بأسره.

ذكرى الاستقلال في شهر رمضان تدعوكم إلى المحافظة على استقلالكم وتجسدوا وحدتكم الوطنية وتساعدوا إخوانكم الواقفين على خطّ النار بكل وجودكم حتى تعمّقوا هذه الحرية فينال كل فرد ما تناله أنت من نِعَمِ الأمن، وهكذا نستطيع أن نحافظ على استقلالنا.

اقول مكررًا لا خطر إطلاقًا من إسرائيل ومن وراء إسرائيل على أمة مهما كانت قليلة الأفراد إذا كانت متمسكة بوحدتها الوطنية.

ماذا يفعل العدو مع شعب موحد؟ التجزئة هي الخطر. إذا كنّا متماسكين فإن أيّ عدوٍّ لا يستطيع التغلب علينا. وبهذا لا نحافظ على وطننا فقط بل نساهم في القضاء على عدوتنا وعدوة الله إسرائيل.

والوحدة الوطنية، لا شعار يقال ويطلق ولا قبلات ولا زيارات بين أبناء الطوائف المختلفة، بل إحساس حقيقي بآلام المفديين والذين هم في خطر والمشاركة الحقيقية في السرّاء والضرّاء.

أسأل الله أن يلهمنا الشعور بهذه الحقيقة. نحن ربّما نعيش في ظروف خطيرة لكن أقول لكم ليس أمامنا الحلو والعسل والحرير، بل حياة الكفاح ومن يتكاسل عن تحمّل هذه المسؤوليات هنا وهناك لا يستحق أن يعيش مستقلًا ويشارك حقيقة في الاستقلال.


المصدر: مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
ابحث
   
إصدارات المركز الأخبار
محطات مضيئة من مسيرة الإمام السيد موسى الصدر

نصوص الإمام السيد موسى الصدر

شاهدوا مقابلات ووثائقيات الإمام السيد موسى الصدر على اليوتيوب

خلاصة قضية إخفاء الإمام وأخويه في ليبيا

السيرة الذاتية لأخ الإمام سماحة الشيخ المغيب الدكتور محمد يعقوب أعاده الله

السيرة الذاتية لأخ الإمام، الصحافي المحتجز في صحراء ليبيا الاستاذ السيد عباس بدر الدين أعاده الله

مرافعات جلسة المجلس العدلي بتاريخ 14/10/2011 لمحاكمة معمر القذافي واعوانه

الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر
الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر

مركز التدخل المبكر-أسيل
مركز التدخل المبكر-أسيل

مؤسسۀ فرهنگی تحقیقاتی امام موسی صدر
مؤسسۀ فرهنگی تحقیقاتی امام موسی صدر
مواد متعلقة
تصفح الكل »
مناسبات ونشاطات
ملتقى الإمام السيد موسى الصدر التاسع بعنوان:
مفهوم الدولة الحديثة من منظور الإمام الصدر
السيد نصر الله للإمام الصدر في احتفال الانتصار الثاني: كلّنا أمل في أن تعود لكي تكون كما أنت الإمام الهادي إلى الانتصارات
الرئيس بري في مهرجان الذكرى التاسعة والثلاثين لتغييب الإمام الصدر وأخويه: نجدد العهد بأن القضية اولى أولوياتنا وبالحفاظ على ثوابت القضية وأساسها أن الإمام وأخويه أحياءٌ يجب تحريرهم
نشاطات الذكرى ال 39 لتغييب الإمام الصدر وأخويه
حفل تكريم فكر الإمام الصدر في مقر الأونيسكو في باريس
إحتفال لابرشية بيروت للسريان الارثوذكس وحركة أمل عن الانسان في فكر الإمام الصدر
من السيدة مليحة الصدر إلى والدها الإمام: نحن ننتظرك كما علَّمْتَنَا الانتظار
دعوة لافتتاح مسجد الإمام المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله
مؤتمر في جامعة ميشيغن في آن آربر بمشاركة عدد كبير من المختصين:
من نحن | اتصل بنا | خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة © 2006 - مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
تصميم و تطوير شركة IDS