سنظل نترك له مكانًا بيننا، إلى أن يعود الصوت إلى صاحبه...

calendar icon 19 تشرين الأول 2026

إلى الذين عبروا من هنا، وتركوا في الكتب شيئًا من أرواحهم…
عشرة أيامٍ انطوت، لكنَّها لم تمضِ كما تمضي الأيام؛ فقد تركت فينا من الوجوه ما سيبقى، ومن اللقاءات ما لا تطويه نهاية المعرض، ومن المحبة ما يجعل للكتب حياةً أخرى خارج صفحاتها.
إلى كل من توقَّف عند إصدارات مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات، وتصفَّحها بشغف، وأصغى إلى ما تختزنه من فكر الإمام وكلماته ومواقفه؛ شكرًا لأنكم لم تجعلوا من الكتاب مجرد صفحاتٍ تُقلَّب، بل جعلتموه جسرًا يصل ما تركه الإمام فينا بما لا يزال يبحث عن مكانه في قلوبكم. لقد كنتم، بحضوركم وأسئلتكم واهتمامكم، جزءًا من حكاية هذه الأيام، وأضفتم إلى ما تحمله الكتب من ذاكرة دفء اللقاء، وإلى ما تحفظه من كلمات حياة تتجدَّد كلَّما وجدت قلبًا يُصغي إليها.
ولعلَّ أعمق ما نتمناه، ونحن نطوي هذه الأيام، ألّا يبقى الإمام حاضرًا بيننا من خلال كلماته وحدها، مهما اتَّسعت صفحاتها، ولا من خلال صوته الذي حفظته التسجيلات، مهما قاوم الغياب. نرفع إلى الله رجاءً لا يخفت، أن يرده إلينا سالمًا، وأن يأتي يومٌ لا نحتاج فيه إلى أن نقرأ لكم كلماته من الكتب، ولا أن نستعيد خطبه من الذاكرة؛ بل يجلس بينكم، وجهًا لوجه، ويقولها لكم بصوته، كما أرادها، وكما عاشها، وكأنَّ كل هذه السنوات لم تكن سوى غيابٍ قصيرٍ عن لقاءٍ تأخَّر كثيرًا.
إلى أن يأذن الله بذلك اللقاء، سنبقى نحرس ما ائتمننا عليه الإمام؛ نصون كلماته من النسيان، ونحمل فكره من جيلٍ إلى جيل، ونترك للكتب أن تحفظ صوته حاضرًا فينا، إلى أن يعود الصوت إلى صاحبه، والكلمة إلى قائلها.
إلى اللقاء… على رجاء العودة، وعهد الأمانة التي لا تنتهي بانتهاء المعارض، ولا يطويها الزمن، ما دام في القلب نبضٌ يحفظ للإمام مكانه، وما دامت في أعناقنا أمانةٌ تنتظر أن تعود إلى صاحبها.

source